تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لما كان شرطا يعلم به ذلك أطلق عليه علم . وابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك الغفاريّ « 1 » وزيد بن علي لعلم - ، بفتح العين والفاء - أي لشرط وعلامة . وقرأ أبو نضرة « 2 » وعكرمة كذلك إلا أنّهما عرّفا باللام فقرآ للعلم أي للعلامة المعروفة « 3 » .

فصل [ في معنى الآية : « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ . . . »

] معنى الآية أن نزول عيسى من أشراط الساعة يعلم بها قربها ، قال - عليه الصلاة والسلام - : « ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عادلا يكسر الصّليب ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، وتهلك في زمانه الملل كلّها إلّا الإسلام » « 4 » . ويروى : أنه ينزل على ثنيّة بالأرض المقدسة يقال لها أفيق « 5 » ، وبيده حربة ، وعليه ممصّرتان « 6 » ، وشعر رأسه دهين يقتل الدّجّال ، ويأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر - وروي في صلاة الصبح - فيتأخر الإمام فيتقدمه عيسى - عليه الصلاة والسلام - ويصلي خلفه على شريعة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ثم يقتل الخنازير ، ويكسر الصليب ، ويخرب البيع والكنائس ويقتل النّصارى إلا من آمن به « 7 » . قوله :
« فَلا تَمْتَرُنَّ »
من المرية وهي الشك أي لا تشكّنّ فيها . قال ابن عباس ( رضي اللّه عنهما « 8 » ) لا تكذبوا بها « واتّبعوني » على التوحيد « هذا » الذي أنا عليه
« صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
.
« وَلا يَصُدَّنَّكُمُ »
لا يصرفنكم « الشّيطان » عن دين اللّه
« إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »
قد بانت عداوته لكم لأجل أنه أخرج أبويكم من الجنة ، ونزع عنهما لباس النور . قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ
أي بالمعجزات وبالشرائع البينات الواضحات
« قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ »
وهي النبوة . وقيل : معرفة ذات اللّه وصفاته وأفعاله
هامش
( 1 ) هو غزوان الغفاري أبو مالك الكوفي عن البراء بن عازب وابن عباس وعنه سلمة بن كهيل والسدي وانظر خلاصة الكمال 306 ، وانظر القراءة في الإتحاف 386 ومختصر ابن خالويه 135 والكشاف 3 / 494 ومعاني الفراء 3 / 37 . ( 2 ) هو المنذر بن مالك بن العوقة وهم بطن من عبد قيس وتوفي في ولاية عمر بن هبيرة ، وصلى عليه الحسن البصري انظر المعارف لابن قتيبة 449 . ( 3 ) انظر مختصر ابن خالويه والكشاف السابقين وهي شاذة غير متواترة . ( 4 ) هو في صحيح البخاري 2 / 27 عن ابن المسيب عن أبي هريرة . ( 5 ) هو في مكان بالقدس الشريف نفسه . ( 6 ) الممصّر من الثياب التي فيها صفرة خفيفة . ( 7 ) ذكره الثعلبي والزمخشري من حديث أبي هريرة ولم أجده في الصّحيح انظر الكشاف 3 / 494 والقرطبي 16 / 106 والرازي 27 / 22 . ( 8 ) سقط من ( ب ) .