الحاشرون لهم هم المأمورون بقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الصافات : 22 ] وهم الملائكة ، وأيضا موافقة لقوله :
« فَهُمْ يُوزَعُونَ »
وأيضا فتقدير القراءة الأولى ، أن اللّه تعالى قال :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ
فكان الأولى على هذا التقدير أن يقال : ويوم نحشر أعداءنا إلى النار . وكسر الأعرج شين « يحشر » . ثم قال :
« فَهُمْ يُوزَعُونَ »
أي يساقون ، ويدفعون إلى النار « 1 » . وقال قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا « 2 » . أي « 3 » يوقف سوابقهم حتى يصل إليهم تواليهم .
قوله تعالى :
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا ما جاؤُها »
« حتى » غاية ليحشر والمعنى حتى إذا جاءوا النار فيكون « ما » صلة « 4 » . وقيل : فيها فائدة زائدة وهي تأكيد أن عند مجيئهم لا بد وأن تحصل هذه الشهادة كقوله تعالى :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
[ يونس : 51 ] أي لا بد لوقت وقوعه من أن يكون وقت إيمانهم به « 5 » .
فصل [ في كيفية تلك الشهادة ]
في كيفية تلك الشهادة ثلاثة أقوال :
الأول : أن اللّه تعالى يخلق الفهم والقدرة والنطق فتشهد كما يشهد الرجل على ما يعرفه .
والثاني : أنه تعالى يخلق في تلك الأعضاء الأصوات والحروف الدالة على تلك المعاني « 6 » .
الثالث : أن يظهر في تلك الأعضاء أحوال تدل على صدور تلك الأعمال من ذلك الإنسان وتلك الأمارات تسمى شهادات كما يقال : يشهد هذا العالم بتغيرات « 7 » أحواله على حدوثه .
هامش
( 1 ) قال بهذه التوجيهات بالإضافة لمراجع القراءات السابقة الرازي في التفسير الكبير 27 / 115 .
( 2 ) البغوي 6 / 109 .
( 3 ) هذا التفسير قاله الرازي في مرجعه السابق .
( 4 ) أي زائدة .
( 5 ) نقله الرازي في التفسير الكبير 27 / 115 ، بالمعنى من كشاف الزمخشري 3 / 450 .
( 6 ) قال الرازي : كما خلق الكلام في الشجرة .
( 7 ) في ب بتغييرات بمد الياء .