قوله :
« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
فقوله : « الحق » إشارة إلى أنه كامل وقوله :
« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
إشارة إلى أنه فوق الكاملين في ذاته وصفاته .
قوله تعالى :
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 24 إلى 30 ]
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 )
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 )
قوله ( تعالى ) « 1 » :
« مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ »
المطر « و » من « الأرض » النبات
« قُلِ اللَّهُ »
يعني إن لم يقولوا رازقنا اللّه فقل أنت إن رازقكم اللّه .
قوله :
« أَوْ إِيَّاكُمْ »
عطف على اسم « إن » وفي الخبر أوجه :
أحدها : أن الملفوظ به الأول « 2 » . وحذف خبر الثاني للدلالة عليه أي وإنّا لعلى هدى أو في ضلال أو إنكم لعلى هدى أو في ضلال .
والثاني : العكس أي حذف الأول والملفوظ به خبر الثاني « 3 » . وهو خلاف مشهور وتقدم تحقيقه عند قوله :
« وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ »
« 4 » . وهذان الوجهان لا ينبغي أي يحملا على ظاهرهما قطعا لأن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لم يشكّ أنه على هدى ويقين وأن الكفار على ضلال وإنما هذا الكلام جار على ما تتخاطب به العرب من استعمال الإنصاف في محاوراتهم على سبيل الفرض والتقدير « 5 » ويسميه أهل البيان الاستدراج وهو أن يذكر المخاطب أمرا يسلمه وإن كان بخلاف ما يذكر حتى يصغي إلى ما يلقيه إليه إذ لو بدأه بما يكره لم يصغ ، ونظيره قولهم : أخزى اللّه الكاذب منّي ومنك « 6 » ومثله قول الآخر :
هامش
( 1 ) سقط من « أ » .
( 2 ) أي خبر الأول وقد نقله أبو البقاء في التبيان 1068 وابن الأنباري في البيان 2 / 280 ومكي في المشكل 2 / 209 وقال النحاس : « يكون « لعلى هدى » للأول لا غير لو قلت : أو أنتم فإذا قلت : أو إياكم كان للثاني أولى وحذفت من الأول ويجوز أن يكون للأول وهو اختيار أبي العباس » .
( 3 ) المراجع السابقة .
( 4 ) من الآية 62 من التوبة وذكر هناك أقوالا منها حذف الخبر من الأول لدلالة الثاني عليه أي خبر الثاني وهذا قول سيبويه والعكس وهو قول المبرد وذكر تقديما وتأخيرا والتقدير « واللّه أحق أن يرضوه ورسوله » . ونحن نرجّح رأي أبي البقاء ومكي وأبي جعفر النحاس من اختيار الخبر للثاني .
( 5 ) هذا كلام السمين في الدر 4 / 437 .
( 6 ) أي أخزى اللّه الكاذب منّا ومنك وكقولهم : « هو بيني وبينك » أي هو بيننا . ذكره سيبويه في الكتاب 2 / 402 .