له العمل « 1 » من قبل أن يأتيكم العذاب ثمّ لا تنصرون .
« وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ »
يعني القرآن ، والقرآن كله حسن ، ومعنى الآية ما قال الحسن : الزموا طاعته واجتنبوا معصيته ، فإن ( في ) « 2 » القرآن ذكر القبيح ليجتنبه « 3 » وذكر الأدون لئلا نرغب « 4 » فيه ، وذكر الأحسن لنؤثره « 5 » ، وقيل : الأحسن الناسخ دون المنسوخ ، لقوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 6 » .
ثم قال :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ »
وهذا تهديد وتخويف « 7 » . والمعنى يفاجئكم العذاب وأنتم غافلون عنه .
واعلم أنه تعالى لما خوفهم بالعذاب بين أنهم بتقدير نزول العذاب عليهم ماذا يقولون ؟ فحكم تعالى عليهم بثلاثة أنواع من الكلام :
فالأول : ( قوله :
« أَنْ تَقُولَ »
) « 8 » مفعول من أجله فقدره الزمخشري : كراهة أن تقول « 9 » ، ( وابن « 10 » عطيه : أنيبوا من أجل أن تقول « 11 » ، وأبو البقاء « 12 » والحوفيّ « 13 » أنذرناكم مخافة أن تقول ) ولا حاجة إلى إضمار هذا العامل « 14 » مع وجود « أنيبوا » . وإنما نكّر نفسا لأنه أراد التكثير كقول الأعشى :
4304 - وربّ بقيع لو هتفت بجوّه * أتاني كريم ينغض الرّأس مغضبا « 15 »
يريد أتاني ( كرام « 16 » كثيرون لا كريم فذّ لمنافاته المعنى المقصود ، ويجوز أن يريد نفسا متميزة عن الأنفس ) باللجاج الشديد في الكفر والعذاب العظيم .
قوله :
« يا حَسْرَتى »
العامة على الألف بدلا من ياء الإضافة ، وعن ابن كثير : يا
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 403 .
( 2 ) سقط من ب .
( 3 ) كذا في ب أيضا وفي البغوي لتجتنبه .
( 4 ) وفيه وفي ب لئلا يرغب فيه .
( 5 ) وانظر الرازي 27 / 5 والبغوي 6 / 82 .
( 6 ) هذا رأي الرازي في المرجع السابق . والآية 106 من سورة البقرة .
( 7 ) في ب تخويف وتهديد .
( 8 ) ساقط من ب .
( 9 ) الكشاف 3 / 404 .
( 10 ) ما بين القوسين كله ساقط من ب .
( 11 ) البحر المحيط 7 / 435 .
( 12 ) التبيان 1112 .
( 13 ) نقله صاحب البحر في المرجع السابق .
( 14 ) في ب العالم خطأ وتحريف وانظر : الدر المصون 4 / 657 .
( 15 ) البيت له من الطويل ، والبقيع : الأرض المتسعة ، وبها أصول شجر وجوّه : أي داخله ، وقد شرحه المؤلف أعلى . وشاهده « كريم » منكرا حيث لا يقصد كريما بعينه وإنما يقصد كثيرين كما بينه أعلى .
وانظر : الكشاف 3 / 404 والبحر 7 / 435 والقرطبي 15 / 270 وديوان الأعشى 8 .
( 16 ) ما بين القوسين كله ساقط من « أ » الأصل وتكملة من ب فالتصحيح من ب .