قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 11 إلى 18 ]
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 )
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 )
قوله :
« إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً ( لَهُ الدِّينَ »
أي مخلصا له ) « 1 » التوحيد لا أشرك به شيئا ، وهذا هو النوع الثامن « 2 » من البيانات التي أمر اللّه رسوله أن يذكرها .
قوله :
« وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ »
في هذه اللام وجهان :
أحدهما : أنها للتعليل تقديره وأمرت بما أمرت به لأن أكون قال الزمخشري : فإن قلت : كيف عطف « أمرت » على « أمرت » وهما واحد ؟ قلت : ليسا بواحد لاختلاف جهتيهما ؛ وذلك أن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء والأمر به ليحوز « 3 » به قصب السبق في الدّين شيء آخر ، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين .
الثاني : أن تكون اللام مزيدة في « أن » قال الزمخشري : وذلك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في قولك : أردت لأن أفعل . ولا تزاد إلّا مع « أن » خاصة دون الاسم الصريح كأنها زيدت عوضا من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه ، كما عوض السين في « أسطاع » عوضا من ترك الأصل الذي هو « أطوع » والدليل على هذا الوجه مجيئه بغير لام في قوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ يونس : 72 والنمل : 91 ] ( و )
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 104 ] ( و ) « 4 »
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
[ الأنعام : 14 ] انتهى « 5 » .
قوله : « ولا تزاد إلا مع أن » فيه نظر من حيث إنها تزاد باطّراد إذا كان المعمول متقدما « 6 »
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر .
( 2 ) في ب والرازي النوع الثاني لا الثامن ، فالتصحيح من ب والرازي .
( 3 ) في الكشاف ليحرز القائم به الخ . . .
( 4 ) زيادة للسياق .
( 5 ) وانظر : الكشاف للزمخشري 3 / 391 و 392 والدر المصون للسمين 4 / 642 .
( 6 ) إذا كان معمول الفعل متقدما وكان عامله متأخرا عنه في اللفظ مثل :لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَمن الأعراف يقول أبو العباس في المقتضب : « وتقول : لزيد ضربت ولعمرو أكرمت ، إذا قدمت المفعول لتشغل اللام ما وقعت عليه فإن أخرته فالأحسن ألا تدخلها » المقتضب 2 / 36 .