تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
اللّه أردفه بشرح أحوال المحقين « 1 » . قرأ الحرميّان نافع وابن كثير بتخفيف الميم والباقون بتشديدها « 2 » فأما الأولى ففيها وجهان : أحدهما : أنها همزة الاستفهام دخلت على « من » بمعنى الذي ، والاستفهام للتقرير ، ومقابله محذوف تقديره : أمّن هو قانت كمن جعل للّه أندادا ؟ أو : أمّن هو قانت كغيره ؟ أو التقدير : أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله :
« قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا »
؟ ويدل عليه قوله :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » محذوف خبر المبتدأ وما يعادل المستفهم عنه . والتقدير أن الأوّلان أولى لقلة الحذف ومن حذف المعادل للدلالة قول الشاعر :
4294 - دعاني إليها القلب إنّي لأمرها * سميع فما أدري أرشد طلابها « 4 »
يريد : أم غي « 5 » . الثاني : أن تكون الهمزة للنداء « 6 » و « من » منادى ويكون المنادى هو النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وهو المأمور بقوله :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ »
كأنه قال : يا من هو قانت قل كيت وكيت كقول الآخر :
4295 - أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا * . . . « 7 »
هامش
( 1 ) في ب المحققين ، وانظر : الرازي 26 / 68 و 69 . ( 2 ) وكذا هي قراءة حمزة . وانظر : السبعة 561 والإتحاف 375 ومعاني الفراء 2 / 416 حيث أشار إلى ذلك وانظر كذلك النشر 2 / 362 . ( 3 ) وانظر : الكشاف 3 / 390 والبيان 2 / 322 والكشف 2 / 227 والدر المصون 4 / 639 . ( 4 ) يروى : عصيت إليها ، وعصاني إليها وهو المشهور . وهو من الطويل لأبي ذؤيب الهذليّ . والشاهد : حذف المعادل للدلالة عليه ، والتقدير كما هو أعلى : أرشد طلابها أم غيّ ، وانظر : البحر 7 / 418 والدر المصون 4 / 640 والأشموني 3 / 116 والهمع 2 / 132 ومعاني الفراء 1 / 230 ومعاني الزجاج 1 / 470 وتأويل مشكل القرآن 166 ، والمغني 13 و 43 و 628 ديوان الهذليين 1 / 71 . ( 5 ) انظر : المراجع السابقة . ( 6 ) قال بهذا الرأي ابن الأنباري أيضا في البيان 3 / 322 والفراء في معانيه 2 / 416 قال يا من هو قانت وهو وجه حسن العرب تدعو بألف كما يدعون بيا فيقولون : يا زيد أقبل وأزيد أقبل . وقال به شهاب السّمين في الدر أيضا 4 / 640 . ( 7 ) صدر بيت من الطويل مجهول القائل وعجزه :. . . * فقد عرضت أحناء حقّ فخاصموالأحناء جمع حنو ، وورقاء : أحد أحياء قيس القديمة ، والثائر : من يطلب ثأره والشاهد : استعمال الهمزة للنداء مع « من » في الآية كما استعمل الهمزة مع زيد هنا في البيت وقد ضعف هنا من المؤلف من جهة أن القرآن لم يناد إلا بياء . وانظر الكتاب 3 / 183 وابن يعيش 2 / 4 واللسان « حنا » 1033 ، والمقتصد 771 .