خبر « 1 » ، وأن يكون « اللّه » بدلا من « ذلكم » و « ربكم » نعت للّه أو بدل منه ، والخبر الجملة من
« لَهُ الْمُلْكُ »
« 2 » . ويجوز أن يكون الخبر نفس الجار والمجرور وحده ، و « الملك » فاعل به فهو من باب الإخبار بالمفرد « 3 » .
قوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون خبرا بعد خبر « 4 » .
فصل [ في دلالة قوله : « لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
على كمال قدرته وحكمته ]
قوله :
« لَهُ الْمُلْكُ »
يفيد الحصر أي له الملك لا لغيره ، ولما ثبت أنه لا ملك إلا له وجب القول بأن لا إله إلا هو .
ولما بين بهذه « 5 » الدلائل كمال قدرته وحكمته ورحمته زيّف طريقة « 6 » المشركين وقال :
« فَأَنَّى تُصْرَفُونَ »
عن طريق الحق بعد هذا البيان ، وهذا يدل على أنهم لم يصرفوا بأنفسهم عن هذه البيانات بل صرفهم عنها غيرهم وما ذلك الغير إلا اللّه وأيضا فدليل « 7 » العقل يقوي ذلك لأن كل أحد يريد تحصيل الحق والصواب فلمّا لم يحصل ذلك فإنما حصل الجهل والضلال علمنا أنه من غيره لا منه . واستدلت المعتزلة بهذه الآيات « 8 » أيضا لأن قوله تعالى :
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
تعجب من هذا الانصراف ولو كان الفاعل لذلك الصرف هو اللّه لم يبق لهذا « 9 » التعجب معنى . قوله :
« إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ »
أي إنه تعالى ما كلف المكلفين ليجرّ إلى نفسه منفعة أو ليدفع عن نفسه مضرّة لأنه تعالى غني على الإطلاق فيمتنع في حقه جر المنفعة ودفع المضرة ، لأنه واجب الوجود لذاته وواجب الوجود لذاته في جميع صفاته يكون غنيا على الإطلاق وأيضا فالقادر على خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والعرش والكرسيّ والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة ممتنع « 10 » أن ينتفع بصلاة « زيد » وصيام « عمرو » وأن يستضر « 11 » بعدم صلاة هذا وعدم صيام ذلك .
ثم قال :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
أي وإن كان لا ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم ، إلا أنه لا يرضى بالكفر . قال ابن عباس والسدي : لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر وهم
هامش
( 1 ) السابق والبيان 321 .
( 2 ) التبيان 1108 وانظر هذا كلّه في الدّرّ المصون 4 / 637 .
( 3 ) نقله السمين في الدر المصون 4 / 637 .
( 4 ) التبيان 1108 والبيان 2 / 321 بتعدد الخبر فقط والدر المصون 4 / 637 بالوجهين .
( 5 ) كذلك الرازي كما هنا وفي ب هذه .
( 6 ) في الرازي : رتب عليه تزييف وفي ب : طريق .
( 7 ) في ب فقط : دليل .
( 8 ) الأصحّ : الآية .
( 9 ) وانظر : الرازي 26 / 246 .
( 10 ) في ب والرازي : يمتنع .
( 11 ) كذا هنا . وفي « ب » : يستنصر وفي الرازي : يضر . وانظر : الرازي 26 / 246 .