تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الجملة المتضمنة لهذا الإخبار ، وقال الزمخشري : ( على ) « 1 » الحكاية أي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم إنّما أنا نذير مبين ولا أدّعي شيئا آخر « 2 » . قال أبو حيان : وفي تخريجه تعارض لأنه قال إلا هذا فظاهره « 3 » الجملة التي هي
« أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
ثم قال : وهو أن أقول لكم إني نذير ، فالقائم « 4 » مقام الفاعل هو أن أقوال لكم وإنّي « 5 » وما بعده في موضع نصب . وعلى قوله : « إلا هذا القول » يكون في موضع رفع فتعارضا « 6 » . قال شهاب الدين : ولا تعارض البتة لأنه تفسير « 7 » معنى في التقدير الثاني وفي الأول تفسير إعراب فلا تعارض « 8 » . قوله :
« إِذْ قالَ »
يجوز أن يكون بدلا من « إذ » الأولى وأن يكون منصوبا باذكر مقدرا . قال الأول الزمخشري وأطلق « 9 » ، ( و ) « 10 » أبو البقاء الثاني وأطلق « 11 » . وفصل أبو حيان فقال بدل من
« إِذْ يَخْتَصِمُونَ »
هذا إذا كانت الخصومة في شأن من يستخلف في الأرض وعلى غيره من الأقوال يكون منصوبا « باذكر » انتهى « 12 » . قال شهاب الدين : وتلك الأقوال أن التّخاصم إما بين الملأ الأعلى أو بين قريش وفي ما ( إ ) « 13 » ذا كان المخاصمة خلاف « 14 » . قوله :
« مِنْ طِينٍ »
يجوز أن يتعلق بمحذوف صفة « لبشرا » « 15 » وأن يتعلق بنفس « خالق » « 16 » .

فصل [ في أن المقصود بهذه القصة المنع من الحسد والكبر ]

اعلم أن المقصود من ذكر هذه القصة المنع من الحسد والكبر ؛ لأن إبليس إنما وقع فيما وقع فيه بسبب الحسد والكبر والكفار إنما نازعوا محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - بسبب الحسد والكبر فذكر اللّه تعالى هذه القصة ههنا ليصير سماعها « 17 » زاجرا لهم عن هاتين الخصلتين
هامش
( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) الكشاف 3 / 381 . ( 3 ) في ب : وظاهره . ( 4 ) في ب : فالمقام . ( 5 ) في البحر : وإن وما بعده . ( 6 ) البحر المحيط 7 / 409 . ( 7 ) كذا في الدر المصون وفي ب مفسر . ( 8 ) الدر المصون 4 / 625 . ( 9 ) الكشاف 3 / 381 . ( 10 ) الواو سقطت من ب . ( 11 ) التبيان 1107 . ( 12 ) البحر 7 / 409 . ( 13 ) الألف في النسختين . ( 14 ) في ب : بخلاف . وأحسن ما يقال فيه : إنّه تعالى لما قال :« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »والمعنى أنهم قالوا أي فائدة في خلق البشر مع أنهم يشتغلون بقضاء الشهوة وهو المراد من قوله :« مَنْ يُفْسِدُ فِيها » .انظر : الرازي 26 / 225 ، 226 . ( 15 ) الدر المصون 4 / 626 . ( 16 ) قال بهما صاحب التبيان 1107 . ( 17 ) في ب : سماعنا .