ينسبونه إلى الشعر عند الكلام خص الشعر بنفس التعليم « 1 » .
قوله :
« إِنْ هُوَ »
أي ( إن ) « 2 » القرآن ، دل عليه السياق أو إن المعلّم
« إِلَّا ذِكْرٌ »
يدل عليه :
« وَما عَلَّمْناهُ »
والضمير في قوله « له » للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - وقيل : للقرآن « 3 » .
قوله :
« إِلَّا ذِكْرٌ »
موعظة
« وَقُرْآنٌ مُبِينٌ »
فيه الفرائض والحدود والأحكام « 4 » .
قوله : « لينذر » قرأ نافع وابن عامر هنا وفي الأحقاف « 5 » « لتنذر » خطابا « 6 » ، والباقون بالغيبة بخلاف عن البزّي في الأحقاف « 7 » ، والغيبة يحتمل أن يكون الضمير فيما للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - وأن يكون للقرآن « 8 » . وقرأ الجحدريّ واليمانيّ « لتنذر » مبنيا للمفعول « 9 » . وأبو السّمّال واليمانيّ أيضا - لينذر - بفتح الياء والذّال من نذر بكسر الذال أي علم فتكون « من » فاعلا « 10 » .
فصل [ في معنى قوله : « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ »
]
المعنى لتنذر القرآن من كان حيا يعني مؤمنا حي القلب لأن الكافر كالميت في أنه لا يتدبر « 11 » ولا يتفكر قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
[ الأنعام : 122 ] . وقيل : من كان حيا أي عاقلا « 12 » وذكر « 13 » الزمخشري في « ربيع الأبرار » « ويحقّ القول » ويجب العذاب « 14 » على الكافر .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 67 إلى 71 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 ) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 )
هامش
( 1 ) تفسير الإمام الرازي 26 / 104 .
( 2 ) زيادة من أعن ب .
( 3 ) زاد المسير 7 / 37 ومعالم التنزيل للبغوي 6 / 16 والقرطبي 15 / 55 والسمين 4 / 532 .
( 4 ) المراجع السابقة .
( 5 ) من الآية 12لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ .( 6 ) من القراءة المتواترة . انظر : السبعة 544 والإتحاف 366 و 367 والنشر 2 / 355 وحجة ابن خالويه 300 والكشاف 3 / 330 .
( 7 ) الإتحاف 390 والنشر 2 / 372 و 373 فمن راو عنه بالخطاب ومن راو بالغيب .
( 8 ) السمين 4 / 532 .
( 9 ) روى ابن خالويه تلك القراءة في المختصر 126 وانظر البحر 7 / 346 والكشاف 3 / 330 .
( 10 ) السمين 4 / 533 ، والبحر 7 / 346 والكشاف 3 / 330 .
( 11 ) معالم التنزيل للبغوي 6 / 16 .
( 12 ) وهو رأي الضحاك والزجاج . انظر : زاد المسير 7 / 37 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 294 .
( 13 ) كذا هنا وفي ب ذكره الزمخشري وهذا خطأ ؛ لأن الكلام السابق للضحاك ومن حذا حذوه ويصح أن يكون للزمخشري إذا اعتبرنا سقوط الواو فلقد أخبر عن « حيّا » في الكشاف 3 / 330 أي عاقلا متأملا .
( 14 ) الكشاف 3 / 330 .