به فيعود المعنى إلى معنى الموصولة « 1 » أو الموصوفة .
فصل [ في معنى الآية : « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ »
]
إذا قلنا : « ما » موصولة يحتمل أن يكون المعنى وما عملته أيديهم بالتّجارة كأنه ذكر نوعي ما يأكل الإنسان وهما الزراعة والتجارة ( أ ) و « 2 » من النبات ما يؤكل من غير عمل الأيدي كالعنب والتّمر وغيرهما ومنه ما يعمل فيه عمل فيؤكل كالأشياء التي لا تؤكل إلا مطبوخة أو كالزيتون الذي لا يؤكل إلا بعد إصلاح « 3 » ثم لما عدد النعم أشار إلى الشكر بقوله :
« أَ فَلا يَشْكُرُونَ »
وذكر بصيغة الاستفهام لما تقدم في فوائد الاستفهام « 4 » . قوله :
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها »
أي الأصناف و « سبحان » علم دال على التسبيح تقديره : سبّح تسبيح الّذي خلق الأزواج . ومعنى ( سبح ) « 5 » نزّه . ( و ) « 6 » وجه تعلق الآية بما قبلها هو أنه تعالى لما قال :
« أَ فَلا يَشْكُرُونَ »
وشكر اللّه بالعبادة وهم تركوها وعبدوا غيره فقال : سبحان الذي خلق الأزواج كلها وغيره لم يخلق شيئا . أو يقال : لما بين أنهم أنكروا الآيات ولم يشكروا ( بين ) « 7 » ما ينبغي عليه أن يكون عليه العامل « 8 » فقال
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ »
تنزّه عن أن يكون له شريك أو يكون عاجزا عن إحياء الموتى .
قوله :
« مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ »
من الثّمار والحبوب والمعادن ونحوها ،
« وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ »
يعني الذكور والإناث والدلائل النفسية
« وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ »
يدخل فيه ما في أقطار السماوات وتخوم الأرض .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 37 إلى 40 ]
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 )
قوله :
« وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ »
كقوله :
« وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ »
و « نسلخ » استعارة بديعة « 9 » شبه انكشاف ظلمة الليل بكشط الجلد عن الشّاة لما استدل تعالى بأحوال الأرض وهو المكان
هامش
( 1 ) ذكر هذا الوجه أبو حيان في البحر 7 / 335 ومن بعده السمين 4 / 517 .
( 2 ) بهمزة زيادة على الفخر الرازي وفي « ب » إذ من النبات .
( 3 ) انظر : الرازي 26 / 68 .
( 4 ) لأن الغرض الانتفاع بما هو بين أيديهم والشكر من جهة التدبر فلما لم ينتفعوا قيل لهم ذلك .
( 5 ) سقط من « ب » .
( 6 ) زيادة من « أ » عن « ب » أيضا .
( 7 ) سقط كذلك من « ب » .
( 8 ) في « ب » العاقل .
( 9 ) ذكرها الزمخشري في كشافه 3 / 322 وأبو حيان في بحره 7 / 335 والسمين في دره المصون 4 / 517 .