تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
[ الكهف : 79 ] ، وقال :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما
[ الكهف : 82 ] . وأجاب ابن الخطيب بأجوبة أخر ، منها : أن أكثر أسباب المرض تحدث بتفريط الإنسان في مطاعمه ومشاربه وغير ذلك ، ومن ثم قال الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى : ما سبب آجالكم ؟ لقالوا : التخم . ومنها : أن الشفاء محبوب ، وهو من أصول النعم ، والمرض مكروه وليس من النعم وكان مقصود إبراهيم - عليه السلام « 1 » - تعديد النعم ، ولما لم يكن المرض من النعم لا جرم لم يضفه إلى اللّه ، فإن نقضته بالأمانة فجوابه : أن الموت ليس بضرر ، لأن شرط كونه ضررا وقوع الإحساس به ، وحال حصول الموت لا يحصل الإحساس به ، إنما الضرر في مقدماته ، وذلك هو عين المرض ، ولأن الأرواح إذا كملت في العلوم والأخلاق كان بقاؤها في هذه الأجساد عين الضرر ، وخلاصتها عنها عين السعادة ( بخلاف المرض « 2 » ) « 3 » . قوله :
« وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ »
. والمراد منه : الإماتة في الدنيا والتخلص عن آفاتها ، والمراد من الإحياء : المجازاة « 4 » ، ولذلك أدخل « ثمّ » ههنا للتراخي ، أي : يميتني « 5 » ويحيين في الآخرة . قوله :
« وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ »
قرأ العامة : « خطيئتي » بالإفراد . والحسن : « خطاياي » « 6 » جمع تكسير . فإن قيل : لم قال :
« وَالَّذِي أَطْمَعُ »
والطمع عبارة عن الظن والرجاء ، وهو عليه السلام « 7 » كان قاطعا بذلك ؟ فالجواب : هذا الكلام يستقيم على مذهب أهل السنة ، حيث قالوا : لا يجب على اللّه لأحد شيء ، وأنه يحسن منه كل شيء ، ولا اعتراض لأحد عليه في فعله . وأجاب الجبائي عنه من وجهين : الأول : أن قوله :
« وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي »
أراد به سائر المؤمنين ، لأنهم الذين يطمعون ولا يقطعون به . والثاني : المراد « 8 » من الطمع : اليقين ، وهو المروي عن الحسن « 9 » . وأجاب الزمخشري بأنه إنما ذكره على هذا الوجه تعليما لأمته كيفية الدعاء « 10 » . قال ابن الخطيب : وهذه وجوه ضعيفة ، أما الأول فإن اللّه تعالى حكى الثناء أولا
هامش
( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 145 . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 145 . ( 5 ) في ب : يميتني في الدنيا . ( 6 ) المختصر ( 107 ) ، تفسير ابن عطية 11 / 125 ، البحر المحيط 7 / 25 ، الإتحاف ( 333 ) . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) في ب : أن المراد . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 145 . ( 10 ) انظر الكشاف 3 / 118 ، الفخر الرازي 24 / 145 .