وقد خرج بعضهم ما حكاه الفراء على أنه قدر أن المضاف إليه موجود فترك الأول بحاله « 1 » وأنشد :
4035 - . . . * بين ذراعي وجبهة الأسد « 2 »
والفرق لائح ، فإن في اللفظ مثل المحذوف على خلاف في تقدير البيت أيضا .
فصل [ في قراءات « غلبت » ]
« 3 » وعلى قراءة عبد اللّه بن عمر ، وأبي سعيد الخدري ، والحسين ، وعيسى بن عمر غلبت الروم بفتح الغين واللام سيغلبون بضم الياء وفتح اللام . قالوا : نزلت حين أخبر النبي - صلى اللّه عليه وسلم - عن غلبة الروم فارسا في أدنى الأرض ( إليكم « 4 » ) وهم من بعد غلبهم سيغلبون المسلمين في بضع سنين وعند انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون في جهاد الروم والأول قول أكثر المفسرين وهو الأصح وللّه الأمر من قبل ومن بعد أي من قبل دولة الروم على فارس ومن بعدها فأي الفريقين كان لهم الغلبة فهو بأمر اللّه وقضائه وقدره .
قوله :
« وَيَوْمَئِذٍ »
أي إذ تغلب الروم فارسا ، والنصاب « ليوم » ( يفرح « 5 » وقوله :
« بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ »
من التجنيس ، وقد تقدم آخر الكهف ، وقوله : بنصر اللّ ه « الظاهر تعلقه » بيفرح ) . وجوز أبو البقاء « 6 » أن يتعلق « بينصر » وهذا فيه تفكيك للنّظم .
فصل [ في معنى قوله : « يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ »
]
المعنى : يومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه الروم على فارس . قال السدي : فرح النبي
هامش
( 1 ) يقول أبو الفتح ابن جني في خصائصه : « وسمع أيضا :« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »فحذف ولم بين » .
انظر : الخصائص 2 / 365 وقد سبق إلى هذا المعنى الفراء نفسه فقال : « ولا تنكرنّ أن تضيف قبل ، وبعد وأشباههما وإن لم يظهر فقد قال . . . وقال الآخر ، وأنشد البيت » المعاني 2 / 322 .
( 2 ) البيت من المنسرح وقد نسب إلى الفرزدق وليس بديوانه وقد استشهد فوق بشطره الثاني وصدره :يا من رأى عارضا أكفكفهويروى : عارضا أرقت له ، ويروى : أسرّ به ، والعارض : السحاب المعترض في الأفق ، وذراعا الأسد وجبهته من منازل القمر يستدل بها على نزول المطر ، والشاهد في البيت : حذف المضاف إليه وبقاء المضاف على حاله وهو قوله : « ذراعي » فلو لم يقصد ذلك لقال « ذراعين » فالنون حذفت للإضافة كما هو معروف لدى المثنى والجمع السالم فكان الأصل حينئذ « ذراعي الأسد وجبهة الأسد » وهذا على تقدير الفراء والمبرد بينما روى سيبويه غير ذلك حيث يؤدي إلى الفصل بين المضاف والمضاف إليه وهو ممنوع . انظر : الكتاب 1 / 180 ، والمقتضب 4 / 229 ، والخصائص 2 / 407 وابن يعيش 3 / 21 وتمهيد القواعد 2 / 454 والتصريح 1 / 105 والأشموني 2 / 274 ومعاني الفراء 2 / 322 ومعاني الزجاج 4 / 177 وإعراب النحاس 3 / 263 والمذكر والمؤنث للفراء 115 ، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 1 / 428 ، واللسان « يا » وسر صناعة الإعراب 1 / 297 ، وخزانة الأدب 1 / 369 ، 2 / 246 بولاق .
( 3 ) ساقط من « ب » .
( 4 ) زيادة من « أ » .
( 5 ) ما بين المعقوفين ساقط كله من « ب » .
( 6 ) انظر : التبيان 1036 .