سورة « الروم »
مكية « 1 » وهي ستون آية ، وثمان مائة وتسع عشرة كلمة ، وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاث حرفا .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 )
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 )
قوله تعالى :
ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ
وجه تعلق هذه السورة بما قبلها أن اللّه تعالى لما قال :
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
وكان يجادل المشركين بنسبتهم إلى عدم العقل كما في قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
[ البقرة : 18 ] وكان أهل الكتاب يوافقون النبي والإله « 2 » كما قال :
وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ
[ العنكبوت : 46 ] وكانوا يؤمنون بكثير مما يقوله ، بل كثير منهم كانوا مؤمنين ( به « 3 » ) كما قال :
فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
[ العنكبوت : 47 ] أبغض المشركون أهل الكتاب وتركوا مراجعتهم وكانوا من قبل يراجعونهم في الأمور ، وكان بين فارس والروم قتال والمشركون يودون أن تغلب فارس الروم لأن أهل فارس كانوا مجوسا آمنين ، والمسلمين يودّون غلبة الروم على فارس لكونهم أهل كتاب فبعث « كسرى » جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا ( يقال « 4 » له : شهريار وبعث « قيصر » جيشا واستعمل عليهم ) رجلا يدعى يحانس ، فالتقيا باذرعات ، وبصرى ، وقال عكرمة : هي أذرعات وكسكر « 5 » ، وقال مجاهد : أرض الجزيرة « 6 » ، وقال مقاتل : الأردن « 7 » وفلسطين وهي أدني الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم فبلغ ذلك المسلمين بمكة ، فشق ذلك عليهم وفرح به كفار مكة وقالوا للمسلمين : إنكم
هامش
( 1 ) كلها من غير خلاف ، وانظر : القرطبي 14 / 2 .
( 2 ) في « ب » والآية .
( 3 ) ساقط من « ب » .
( 4 ) ما بين المعقوفين كله ساقط من « ب » .
( 5 ) انظر القرطبي 14 / 2 .
( 6 ) السابق .
( 7 ) السابق .