تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقد تقدم حكم « ما » إذا اتصلت ببئس مشبعا في البقرة « 1 » .

فصل [ في بيان حسن التكليف ]

لما بين حسن التكليف بقوله :
« أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا »
بين أن من كلف بشيء ولم يأت به يعذب ، وإن لم يعذب في الحال فسيعذب في الاستقبال ، ولا يفوت اللّه شيء في الحال ولا في المآل . فقوله :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ »
يعني الشرك « أن يسبقونا » أي يعجزونا ويفوتونا ، فلا نقدر على الانتقام منهم
« ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
بئس ما حكموا حين ظنوا ذلك . قوله :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا »
يجوز أن تكون من شرطية ، وأن تكون موصولة ودخلت الفاء لشبهها بالشرطية . فإن قيل : المعلق بالشرط عدم عند عدم الشرط ، فمن لا يرجو لقاء اللّه لا يكون أجل اللّه آتيا له ، وهذا باطل ، لأن أجل اللّه آت لا محالة من غير تقييد بشرط ؟ فالجواب : أن قوله :
« فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ »
ليس بجواب ، بل الجواب محذوف ، أي فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا كما قد صرح به . وقال ابن الخطيب : المراد من ذكر إتيان الأجل وعد المطيع بما يعده من الثواب أي من كان يرجو لقاء اللّه فإن أجره لآت بثواب اللّه ، أي يثاب على طاعته ، ومن لا يرجو لقاء اللّه آتيا له على وجه الثواب .

فصل [ في معنى الآية : « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »

] قال ابن عباس ومقاتل : من كان يخشى البعث والحساب « 2 » . والرجاء بمعنى الخوف . وقال سعيد بن جبير « 3 » : من كان يطمع في ثواب اللّه فإن أجل اللّه يعني ما وعد اللّه من الثواب والعقاب .
هامش
( 1 ) يشير إلى الآية 90 من البقرة وهي قوله :بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْوقد بين هناك أن « ما » إما أن تكون في موضع رفع فاعل بئس ، وعليه فيجوز أن تكون اسما تامّا معرفة ويكون الفعل وصفا لموصوف محذوف هو المخصوص أو تكون موصولة ، والفعل بعدها صلة لها ، والمخصوص محذوف ، أو يكتفى بها عن المخصوص وأن تكون مصدرية أو نكرة موصوفة والمخصوص محذوف . والوجه الثاني : أن تكون « ما » كافة كما في طال ، وكثر وغير ذلك . والوجه الثالث : أن تكون تمييزا فموضعها نصب وعليه فهي إما أن تكون نكرة موصوفة بالفعل بعدها أو نكرة ثابتة ، وانظر : اللباب بتصرف 301 ب . ( 2 ) في « ب » والعقاب . ( 3 ) مولى بني والبة بن الحارث من بني أسد ، كان فقيها ورعا ، قرأ القرآن على ابن عباس ، وقرأ عليه أبو عمرو ، والمنهال بن عمرو ، مات سنة 175 ه مقتولا ، وانظر : طبقات المفسرين للداودي دار الكتب العلمية ط 1 / 1403 ه / 1983 م .