تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ويؤيّد هذا أن سيبويه حكى عن بعض العرب « اطّجع » في « اضطجع » « 1 » ، وإذا جاز إدغامها في الطاء فإدغامها في الشين أولى . والخصم لا يسلم جميع ما ذكر ، ومستند المنع واضح .

فصل : [ في معنى قوله : « فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ »

] « 2 »
« فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ »
أمرهم
« فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ »
بالانصراف ، أي : إن شئت فأذن وإن شئت فلا تأذن ،
« وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ »
وهذا تنبيه على أن الأولى ألا يستأذنوا وإن أذن ، لأن الاستغفار يكون عن ذنب . ويحتمل أن يكون أمره بالاستغفار لهم مقابلة على تمسكهم بإذن اللّه تعالى في الاستئذان « 3 » .

فصل : [ في المراد بقوله : « فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ »

] قال مجاهد : قوله : فأذن لمن شئت منهم نسخت هذه الآية . وقال قتادة : نسخت هذه الآية بقوله :
« لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ »
« 4 » . والآية تدل على أنه تعالى فوض إلى رسول اللّه بعض أمر الدين ليجتهد فيه رأيه « 5 » . قوله « 6 » :
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً » .
قال سعيد بن جبير وجماعة كثيرة : لا تنادونه باسمه فتقولون : يا محمد ، ولا بكنيته فتقولون : يا أبا القاسم ، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير : يا رسول اللّه ، يا نبي اللّه « 7 » . وعلى هذا يكون المصدر مضافا لمفعوله « 8 » . وقال المبرد والقفال : لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم لبعض فتتباطؤون كما يتباطأ بعضكم عن بعض إذا دعاه لأمر ، بل يجب عليكم المبادرة لأمره ، ويؤيده قوله :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
« 9 » . وعلى هذا يكون المصدر مضافا للفاعل « 10 » . وقال ابن عباس : « احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه ، فإن دعاءه موجب لنزول البلاء بكم ليس كدعاء غيره » « 11 » . وروي عنه أيضا : « لا ترفعوا أصواتكم في دعائه » . وهو المراد من قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ »
« 12 » وقول المبرد أقرب إلى نظم الآية . وقرأ الحسن : « نبيكم » بتقديم النون على الباء المكسورة ، بعدها ياء
هامش
( 1 ) قال سيبويه : ( وذلك قولك : مضطجع ، وإن شئت قلت مضّجع ، وقد قال بعضهم : مطّجع حيث كانت مطبقة ولم تكن في السمع كالضاد ، وقربت منها وصارت في كلمة واحدة ) الكتاب 4 / 470 . ( 2 ) في ب : قوله . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 39 . ( 4 ) من قوله تعالى :عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ[ التوبة : 43 ] . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 39 . ( 6 ) في ب : قوله تعالى . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 40 . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 979 . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 39 - 40 . ( 10 ) انظر التبيان 2 / 979 . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 152 . ( 12 ) [ الحجرات : 3 ] .