تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
صلاة العشاء . وخص هذه الأوقات لأنها ساعات الخلوة ووضع الثياب ، فربما يبدو من الإنسان ما لا يحب أن يراه أحد من العبيد والصبيان ، فأمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات ، فأما غيرهم فيستأذنون في جميع الأوقات « 1 » . وسميت هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته « 2 » .

فصل : [ في وجوب الاستئذان في كل حال ]

قال بعضهم : إن قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها »
« 3 » يدل على أن الاستئذان وأجب في كل حال ، فنسخ بهذه الآية في غير هذه الأحوال الثلاثة « 4 » . قال ابن عباس : لم يكن للقوم ستور ولا حجاب ، وكان الخدم والو لا ئد يدخلون ، فربما يرون منهم ما لا يحبون ، فأمروا بالاستئذان ، وقد بسط الله الرزق ، واتخذ الناس الستور ، فرأى أن ذلك أغنى عن الاستئذان « 5 » . وقال آخرون : الآية الأولى أريد بها المكلف ، لأنه خطاب لمن آمن ، والمراد بهذه الآية غير المكلف ، لا يدخل « 6 » في بعض الأحوال إلا بإذن ، وفي بعضها بغير إذن ، ولا وجه للنسخ « 7 » . فإن قيل : قوله :
« الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
يدخل فيه من بلغ ، فالنسخ لا زم ؟ فالجواب أن قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا »
« 8 » لا يدخل تحته العبيد والإماء ، فلا يجب النسخ « 9 » . قال أبو عبيد « 10 » : لم يصر أحد من العلماء إلى أن الأمر بالاستئذان منسوخ « 11 » . وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال : ثلاث آيات من كتاب الله تركهن الناس « 12 » لا أرى أحدا يعمل « 13 » بهن ، قال عطاء : حفظت آيتين ونسيت واحدة ، وقرأ « 14 » هذه الآية ، وقوله
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى »
« 15 » وذكر سعيد بن جبير أن الآية الثالثة :
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى
« 16 » . . . الآية » « 17 » .
هامش
( 1 ) انظر البغوي 6 / 143 . ( 2 ) انظر البغوي 6 / 144 . ( 3 ) [ النور : 27 ] . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 32 . ( 5 ) انظر القرطبي 12 / 303 . ( 6 ) لا يدخل : مكرر في ب . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 32 . ( 8 ) [ النور : 27 ] . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 32 . ( 10 ) كذا في النسختين ، وفي الفخر الرازي : قال أبو حنيفة رحمه الله . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 24 / 32 . ( 12 ) في ب : للناس . ( 13 ) في ب : لعمل . ( 14 ) في ب : قرأ . ( 15 ) [ الحجرات : 13 ] . ( 16 ) من قوله تعالى :وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً[ النساء : 8 ] . ( 17 ) انظر الفخر الرازي 24 / 32 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 451 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب