كأنه قيل : من يبكيه ؟ فقيل : يبكيه ضارع ، إلّا أنّ في اقتباس هذا خلافا : منهم من ( جوّزه وقاس ) « 1 » عليه : « ضربت هند زيد » أي : ضربها زيد . ومنهم من منعه « 2 » .
والوجه الثاني في البيت أن « يزيد » منادى حذف منه حرف النّداء ، أي : ما يزيد وهو ضعيف جدا .
الثاني : أن « رجال » خبر مبتدأ محذوف ، أي : المسبّحة رجال « 3 » .
وعلى هذه القراءة يوقف على « الآصال » « 4 » . وباقي السبعة بكسر الباء مبنيا للفاعل « 5 » ، والفاعل « رجال » فلا يوقف على « الآصال » « 6 » . وقرأ ابن وثّاب وأبو حيوة « تسبّح » بالتاء من فوق ، وكسر الباء « 7 » ، لأن جمع التكسير يعامل معاملة المؤنث في بعض الأحكام ، وهذا منها « 8 » . وقرأ أبو جعفر كذلك إلّا أنه فتح ( الباء ) « 9 » « 10 » . وخرّجها الزمخشري على إسناد الفعل إلى
« بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
على زيادة الباء ، كقولهم : « صيد عليه يومان » ( والمراد : وحشهما ) « 11 » « 12 » . وخرّجها غيره « 13 » على أن القائم مقام الفاعل ضمير
هامش
( 1 ) ما بين القوسين في ب : جوزواس . وهو تحريف .
( 2 ) أي أنه اختلف في القياس على ذلك ، فذهب الجمهور أنه لا ينقاس ، والمرفوع في الآية والبيت خبر مبتدأ محذوف والتقدير : المسبح له رجال ، والباكي ضارع .
وجوزه الجرمي ، وابن جني حيث لم يلتبس النائب بالفاعل فجوزا : أكل الطعام زيد ، وشرب الماء عمرو ، بالبناء للمفعول فيهما .
وعلى ذلك فلو قيل : يوعظ في المسجد رجال . لا يجوز رفع ( رجال ) بفعل محذوف لاحتماله المفعوليه والرفع بالنيابة عن الفاعل فيقع اللبس ، فيجب أن يكون مرفوعا على النيابة عن الفاعل بخلاف : يوعظ في المسجد رجال زيد . فإنه يجوز أن يجعل ( زيد ) فاعل فعل محذوف لعدم احتماله للمفعولية ، لأن الفعل المبني للمفعول رفع ( رجال ) على النيابة عن الفاعل ، ونائب الفاعل لا يكون إلا واحدا كالفاعل .
شرح التصريح 1 / 274 ، الهمع 1 / 160 .
( 3 ) التبيان 2 / 971 ، البحر المحيط 6 / 458 .
( 4 ) انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ( 268 ) .
( 5 ) السبعة ( 456 ) الحجة لابن خالويه ( 262 ) ، الكشف 2 / 139 ، النشر 332 الإتحاف ( 335 ) .
( 6 ) للفصل بين الفعل وفاعله . انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ( 267 ) .
( 7 ) المختصر ( 102 ) ، البحر المحيط 6 / 458 .
( 8 ) أي أن جمع التكسير إذا كان فاعلا يجوز أن يؤنث له الفعل ، على تقدير الجماعة وهو تأنيث مجازي .
( 9 ) المختصر ( 102 ) ، البحر المحيط 6 / 458 .
( 10 ) ما بين القوسين في ب : التاء . وهو تحريف .
( 11 ) قال الزمخشري : ( ووجهها أن يسند إلى أوقات الغدو والآصال على زيادة الباء وتجعل الأوقات مسبّحة والمراد ربها كصيد عليه يومان والمراد وحشهما ) الكشاف 3 / 78 .
( 12 ) ما بين القوسين في ب : أي وحشها .
( 13 ) وهو أبو حيان .