وقال أمية بن أبي الصلت :
3783 - خلق البرية من سلالة منتن * وإلى السلالة كلها ستعود « 1 »
وقال عكرمة : هو الماء يسيل من الظهر . والعرب يسمون « 2 » النطفة سلالة ، والولد سليلا وسلالة ، لأنهما مسلولان منه « 3 » . وقال الزمخشري : السلالة الخلاصة ، لأنها تسل من بين الكدر « 4 » . وهذه الجملة جواب قسم محذوف ، أي : واللّه لقد خلقنا ، وعطفت على الجملة قبلها لما بينهما من المناسبة ، وهو أنه لما ذكر أنّ المتصفين بتلك الأوصاف « 5 » يرثون الفردوس فتضمن « 6 » ذلك المعاد الأخروي ذكر النشأة الأولى ليستدل « 7 » بها على المعاد « 8 » ، فإنّ الابتداء في العادة أصعب من الإعادة ، لقوله :
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
« 9 » .
وهذا أحسن من قول ابن عطية : هذا ابتداء كلام ، والواو في أوله عاطفة جملة كلام على جملة كلام ، وإن تباينتا في المعنى « 10 » . وقد تقدم بيان وجه المناسبة .
قوله : « من طين » في « من » وجهان :
أحدهما : أنها لابتداء الغاية .
والثاني : أنها لبيان الجنس .
قال الزمخشري « 11 » : فإن قلت : ما الفرق بين « من » و « من » ؟ قلت : الأولى للابتداء ، والثانية للبيان كقوله :
« مِنَ الْأَوْثانِ »
« 12 » « 13 » . قال أبو حيان : ولا تكون للبيان إلا إذا قلنا : إن السلالة هي الطين أما إذا قلنا : إنه من انسل « 14 » من الطين ف « من » « 15 » لابتداء الغاية « 16 » وفيما تتعلق به « من » هذه ثلاثة أوجه :
هامش
- الأديم : غليظ الجلد ، يعني أنه شديد قوي الجلد . الغضنفر : الغليظ من كل شيء ، والأسد سمي غضنفرا لكثافته وعظم هامته وأذنيه .
( 1 ) البيت من بحر الكامل قاله أمية بن أبي الصلت وليس في ديوانه وهو في البحر المحيط 6 / 393 .
( 2 ) في ب : تسمى .
( 3 ) البغوي 6 / 9 .
( 4 ) الكشاف 3 / 44 .
( 5 ) في ب : الصفات .
( 6 ) في ب : فضمن .
( 7 ) في ب : يستدل .
( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 397 .
( 9 ) من قوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ الروم : 27 ] .
( 10 ) تفسير ابن عطية 10 / 334 .
( 11 ) ما بين القوسين سقط من الأصل .
( 12 ) من قوله تعالى :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[ الحج : 30 ] .
( 13 ) الكشاف 3 / 44 .
( 14 ) في ب : النسل .
( 15 ) في ب : من .
( 16 ) البحر المحيط 6 / 398 .