[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 )
قوله تعالى « 1 » :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
الآية . لما بيّن « 2 » إخراج الكفار المؤمنين من ديارهم بغير حق ، وأذن في مقاتلتهم ، وضمن للرسول النصرة ، وبين أن للّه عاقبة الأمور ، أردفه بما يجري مجرى التسلية للرسول بالصبر « 3 » على أذيته بالتكذيب وغيره ، فقال : وإن يكذبوك قومك فقد كذبت قبلهم سائر الأمم أنبياءهم ، وذكر اللّه تعالى سبعة منهم . فإن قيل : فلم قال : وكذب موسى . ولم يقل : وقوم موسى ؟
فالجواب من وجهين :
الأول : أن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل ، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط .
الثاني : كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم ، وكذّب موسى أيضا مع وضوح آياته وعظم معجزاته فما ظنك بغيره .
« فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ »
أي : أمهلتهم إلى الوقت المعلوم عندي
« ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ »
عاقبتهم
« فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ »
أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعذاب ، وهذا استفهام تقرير ، أي ؛ أليس كان واقعا قطعا ، أبدلتهم بالنعمة نقمة ، وبالكثرة قلة ، وبالحياة موتا ، وبالعمارة خرابا ؟ وأعطيت الأنبياء جميع ما وعدتهم من النصر على أعدائهم والتمكين لهم في الأرض ، فينبغي أن تكون عادتك يا محمد الصبر عليهم ، فإنه تعالى إنما يمهل لمصلحة ، فلا بد من الرضا والتسليم ، وإن شق ذلك على القلب « 4 » .
والنكير : مصدر بمعنى الإنكار كالنذير بمعنى الإنذار « 5 » . وأثبت ياء نكيري حيث وقعت ورش في الوصل وحذفها في الوقف ، والباقون بحذفها « 6 » وصلا ووقفا « 7 » .
قوله :
« فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ »
يجوز أن تكون « كأين » منصوبة المحل على الاشتغال بفعل مقدر يفسره ( أهلكتها ) وأن تكون في محل رفع بالابتداء ، والخبر ( أهلكتها ) « 8 » . وتقدم تحقيق القول فيها « 9 » . قال بعضهم : المراد من قوله :
« فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ »
وكم ، على وجه التكثير .
هامش
( 1 ) تعالى : سقط من الأصل .
( 2 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 43 - 44 .
( 3 ) في ب : بالنصر . وهو تحريف .
( 4 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 43 - 44 .
( 5 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 95 ، البحر المحيط 6 / 376 .
( 6 ) في ب : بحد فهما . وهو تحريف .
( 7 ) السبعة ( 441 ) ، الكشف 2 / 124 ، النشر 2 / 327 ، الإتحاف 6 / 3 .
( 8 ) انظر التبيان 2 / 944 ، البحر المحيط 6 / 376 .
( 9 ) عند قوله تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ[ آل عمران : 146 ] .