تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
قال ابن جريج : مدينة لها اثنا عشر ألف باب ، لولا ضجيج أهلها لسمعت وجبة الشمس حين تجب . قوله :
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ
يدل على أنه تعالى كلمه من غير واسطة ، وذلك يدل على أنه كان نبيّا ، فإن قيل : خوطب على ألسنة بعض الأنبياء ، فهو عدول عن الظاهر . وقال بعضهم : المراد منه الإلهام . قوله :
إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
. يجوز فيه الرفع على الابتداء ، والخبر محذوف ، أي : إمّا تعذيبك واقع ، والرفع على خبر مضمر ، أي : هو تعذيبك ، والنصب أي : إمّا أن تفعل أن تعذّب . وهذا يدلّ على أنّ سكّان آخر المغرب ، كانوا كفارا ، فخيّر اللّه ذا القرنين فيهم بين التعذيب ، إن أقاموا على الكفر ، وبين المنّ عليهم ، والعفو عنهم ، وهذا التخيير على معنى الاجتهاد في أصلح الأمرين ، كما خيّر نبيه - محمدا عليه الصلاة والسلام - بين المنّ على المشركين ، وبين قتلهم . وقال الأكثرون : هذا التعذيب هو القتل ، وأمّا اتّخاذ الحسنى فيهم ، فهو تركهم أحياء . ثم قال ذو القرنين :
أَمَّا مَنْ ظَلَمَ
أي : ظلم نفسه ؛ بمعنى « كفر » لأنّه ذكر في مقابلته :
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ
ثم قال :
فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ
أي بقتله
ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ
في الآخرة
عَذاباً نُكْراً
أي : منكرا فظيعا . وهو النار ، والنار أنكر من القتل . قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
.
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
الآية . قوله :
جَزاءً الْحُسْنى
قرأ « 1 » الأخوان ، وحفص بنصب « جزاء » وتنوينه ، والباقون برفعه مضافا ، فالنصب على المصدر المؤكّد لمضون الجملة ، أو بنصب بمضمر ، أو مؤكد لعامل من لفظه مقدّر ، أي : يجزي جزاء ، وتكون الجملة معترضة بين المبتدأ وخبره المقدّم عليه ، وقد يعترض على الأول : بأنّ المصدر المؤكّد لمضمون جملة لا يتقدّم عليها ، فكذا لا يتوسّط ، وفيه نظر يحتمل الجواز والمنع ، وهو إلى الجواز أقرب . الثالث : أنه في موضع الحال . الرابع : نصبه على التفسير ، قاله الفراء « 2 » ؛ يعني التمييز ، وهو بعيد . وقرأ « 3 » ابن عباس ، ومسروق بالنصب والإضافة ، وفيها تخريجان :
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 398 ، والنشر 2 / 315 ، والتيسير 145 ، والحجة 430 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 170 ، وإعراب القراءات 1 / 416 ، والقرطبي 11 / 36 ، والبحر 6 / 152 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 2 / 159 . ( 3 ) ينظر : البحر 6 / 152 ، والدر المصون 4 / 480 .