تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ويجوز أن يكون محذوفا ، أي : آية عظيمة . وقرأ « 1 » عكرمة « وتقلبهم » بتاء التأنيث مضارع « قلب » مخفّفا ، وفاعله ضمير الملائكة المدلول عليهم بالسّياق . وقوله : « ذات » منصوب على الظّرف ، لأنّ المعنى : ونقلّبهم من ناحية اليمين أو على ناحية « اليمين » كما تقدّم في قوله : تزاور
عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ .
وقوله :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
. قرأ العامة « وكلبهم » وقرأ جعفر « 2 » الصادق « كالبهم » أي : صاحب كلبهم كلابن وتأمر ، ونقل أبو عمر الزاهد غلام ثعلب « وكالئهم » بهمزة مضمومة اسم فاعل من كلأ يكلأ أي : حفظ يحفظ . و « باسط » اسم فاعل ماض ، وإنما عمل على حكاية الحال ، والكسائيّ يعمله ، ويستشهد بالآية . والوصيد : الباب ؛ قاله ابن عبّاس والسديّ . وقيل : العتبة . والكهف لا يكون له باب ، ولا عتبة ، وإنما أراد موضع الباب . وقال الزجاج : الوصيد فناء البيت ، وفناء الدّار . وقيل : الصّعيد والتّراب . قال الشاعر : [ الطويل ]
3500 - بأرض فضاء لا يسدّ وصيدها * عليّ ومعروفي بها غير منكر « 3 »
وجمعه : وصائد ووصد . وقيل : الوصيد : الصّعيد والتّراب . قال يونس ، والأخفش ، والفراء : الأصيد والوصيد لغتان ؛ مثل : الوكاف والإكاف . وقال مجاهد ، والضحاك : « الوصيد » : الكهف « 4 » . وأكثر المفسرين على أنّ الكلب كان من جنس الكلاب . وروي عن ابن جريج : أنه كان أسدا ، وسمّي الأسد كلبا « 5 » ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلّم دعا على عتبة بن أبي لهب ، فقال : « اللّهم سلّط عليه كلبا من كلابك » فافترسه الأسد « 6 » .
هامش
( 1 ) نسبها في الإتحاف 2 / 211 إلى الحسن . ( 2 ) ينظر : البحر 6 / 105 ، والدر المصون 4 / 441 . ( 3 ) البيت لزهير ينظر : البحر المحيط 6 / 92 ، الكشاف ( 2 / 710 ) ، القرطبي 10 / 243 ، روح المعاني 15 / 226 ، العمدة 2 / 81 ، الدر المصون 4 / 443 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 195 ) عن مجاهد وقتادة . ( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 391 ) وعزاه إلى ابن المنذر . ( 6 ) تقدم تخريجه .