تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر ، ولا يدخل النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان ، فقال رجل : يا رسول اللّه - صلّى اللّه عليك - إنّ الرّجل يحبّ أن يكون ثوبه حسنا ، قال صلى اللّه عليه وسلم : إنّ اللّه - تعالى - جميل يحبّ الجمال ، الكبر : بطر الحقّ ، وغمط الباطل » « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 24 إلى 32 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الآيات . لمّا قرر دلائل التوحيد ، وأبطل مذاهب عبدة الأصنام ، ذكر بعد ذلك شبهات منكري النبوة مع الجواب عنها . فالشبهة الأولى : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما احتجّ على صحة بعثته بكون القرآن معجزة ؛ طعنوا فيه ، وقالوا : إنه أساطير الأولين ، واختلفوا في هذا القول . فقيل : هو كلام بعضهم لبعض . وقيل : قول المسلمين لهم . وقيل : قول المقتسمين الذين اقتسموا [ مكّة ] « 2 » ومداخل مكة ؛ ينفّرون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سألهم وفود الحاجّ عمّا أنزل اللّه على رسوله . قوله : « ماذا » تقدم الكلام عليها أول البقرة . وقال الزمخشريّ : « أو مرفوع بالابتداء ، بمعنى أي شيء أنزله ربّكم » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 193 ) كتاب الإيمان : باب تحريم الكبر وبيانه ( 147 / 91 ) وأبو عوانة ( 1 / 31 ) والبغوي في « شرح السنة ( 6 / 535 ) . ( 2 ) زيادة من : ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 41 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب