تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
قال شهاب الدّين : « قد تقدم الخلاف في تقدير متعلق الجار إذا وقع حالا أو صفة أو خبرا ، هل يقدر فعلا أو اسما ، ولعلّ أبا البقاء نحا إلى الأول فتسميته له جملة صحيح على هذا » . والدّفء : اسم لما يدفأ به ، أي : يسخن . قال الأصمعيّ : ويكون الدفء السخونة ، يقال : اقعد في دفء هذا الحائط ، أي : في كنفه ، وجمعه أدفاء ، ودفىء يومنا فهو دفئ ، ودفىء الرّجل يدفأ دفأة فهو دفآن ، وهي دفأى ، كسكران ، وسكرى . والمدفّئة بالتخفيف والتشديد ، الإبل الكثيرة الوبر والشّحم ، وقيل : الدّفء : نتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها . وقرأ زيد بن علي : « دف » بنقل حركة الهمزة إلى الفاء ، والزهريّ : كذلك إلّا أنّه شدّد الفاء ، كأنّه أجرى الوصل مجرى الوقف ، نحو قولهم : هذا فرخّ بالتشديد وقفا . وقال صاحب اللّوامح : « ومنهم من يعوض من الهمزة فيشدّد الفاء وهو أحد وجهي حمزة بن حبيب وقفا » . قال شهاب الدّين « 1 » : والتشديد وقفا : لغة مستقلة وإن لم يكن ثمّ حذف من الكلمة الموقوف عليها . قوله « ومنافع » أراد النّسل ، والدّرّ ، والركوب ، والحمل ، وغيرها ، فعبر عن هذا الوصف بالمنفعة ؛ لأنّه الأعمّ ، والدر والنسل قد ينتفع به بالبيع بالنقود ، وقد ينتفع به بأن تبدّل بالثياب ، وسائر الضّروريات ، فعبّر عن جملة الأقسام بلفظ المنافع ليعمّ الكل .

فصل [ في الحيوانات ]

الحيوانات قسمان : منها ما ينتفع به الإنسان ، ومنها ما لا يكون كذلك ، والقسم المنتفع به [ أفضل ] « 2 » من الثاني ، والمنتفع به إمّا أن ينتفع به الإنسان في ضروراته ، مثل الأكل واللبس أو في غير ضروراته ، والأول أشرف وهو الأنعام ، فلهذا بدأ بذكره فقال :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ
وهي عبارة عن الأزواج الثمانية ، وهي الضّأن والمعز والبقر والإبل . قال الواحديّ : تمّ الكلام عند قوله :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها
ثم ابتدأ وقال :
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
. قال صاحب النّظم : أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قوله : « خلقها » ؛ لأنه عطف عليه
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ
والتقدير : لكم فيها دفء ولكم فيها جمال .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 313 . ( 2 ) في ب : أشرف .