تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وسورة النحل ، وسورة العنكبوت ، كانوا يجتمعون ، ويقولون استهزاء ، يقول هذا إلى سورة البقرة ، ويقول هذا إلى سورة النحل ، ويقول هذا إلى سورة العنكبوت فأنزل اللّه تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
. قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : فصلّ بأمر ربك :
« وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ »
المصلين [ المتواضعين ] « 1 » . قال ابن العربي « ظنّ بعض الناس أنّ المراد هنا بالسجود نفسه ، فرأى هذا الموضع محل سجود في القرآن ، وقد شاهدت الإمام بمحراب زكريا من البيت المقدس - طهره اللّه تعالى - يسجد في هذا الموضع ، وسجدت معه فيها ، ولم يره [ جماهير ] « 2 » العلماء » . قال [ القرطبي ] « 3 » ، وقد ذكر أبو بكر النقاش « 4 » أنّ ههنا سجدة عند أبي حذيفة - رضي اللّه عنه - ويمان بن رئاب ، ورأى أنها واجبة . قال العلماء : إذ أنزل بالعبد بعض المكاره فزع إلى [ الطاعات ] « 5 » وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصّلاة » « 6 » .
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يريد الموت ؛ لأنه أمر متيقن « 7 » . فإن قيل : فأيّ فائدة لهذا التّوقيت مع أنّ كلّ واحد يعلم أنه إذا مات سقطت عنه العبادات ؟ . فالجواب : المراد : « واعبد ربّك » في جميع زمان حياتك ، ولا تخل لحظة من لحظات الحياة من العبادة . روى أبيّ بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمّد » « 8 » صلّى اللّه عليه وسلّم وشرّف ، وبجّل ، ومجّد ، وعظّم ( 9 ) . تمّ الجزء الحادي عشر ، ويليه الجزء الثّاني عشر وأوله : تفسير سورة النحل
هامش
- وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 200 ) وعزاه إلى الطبراني في « الأوسط والبيهقي وأبي نعيم كلاهما في « الدلائل » . ( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) في ب : جماعة . ( 3 ) في ب : أبو النقاش . ( 4 ) في ب : ابن العربي . ( 5 ) في ب : الصلاة . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 60 ) . وأخرجه الطبري ( 7 / 554 ) عن سالم بن عبد اللّه ومجاهد وقتادة والحسن وابن زيد . ( 8 ) ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ( 2 / 221 ) وعزاه للثعلبي من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب ولابن مردويه والواحدي في الوسيط وهو حديث أبي بن كعب في قراءة القرآن سورة سورة وهو حديث موضوع .