تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
العلم بنبوته ، نقطع بأن اللّه عجّز الشياطين عن تلقف الغيب ، وبهذا الطريق يندفع الدّور » . قوله :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
« الأرض » : نصب على الاشتغال ، ولم يقرأ بغيره ؛ لأنه أرجح من حيث العطف على جملة فعلية قبلها ، وهي قوله :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
. وقال أبو حيّان « 1 » : « ولما كانت هذه الجملة بعدها جملة فعلية ، كان النّصب أرجح من الرفع » . قال شهاب الدين « 2 » : لم يعدّوا هذا من القرائن المرجحة للنصب ، وإنما عدوا عطفها على جملة فعلية قبلها ، لا عطف جملة فعلية عليها ، ولكنه القياس ، إذ يعطف فيه فعلية على مثلها ، بخلاف ما لو رفعت ، إذ تعطف فعلية على اسمية ، لكنهم لم يعتبروا ذلك . والضمير في « فيها » : للأرض . وقيل : للرّواسي . وقيل : لهما .

فصل : [ لما شرح الدلائل السماوية في تقرير التوحيد ، أتبعها بذكر الدلائل الأرضية ]

لما شرح الدلائل السماوية في تقرير التّوحيد ، أتبعها بذكر الدلائل الأرضية وهي أنواع : الأول : قوله :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
قال ابن عباس : بسطناها على وجه الماء ، وبسطت من تحت الكعبة « 3 » . النوع الثاني : قوله :
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
وهي الجبال الثوابت واحدها راس ، والجمع راسية وجمع الجمع رواسي ، قال ابن عباس : لما بسط اللّه الأرض على الماء ، مالت بأهلها كالسفينة ؛ فأرساها اللّه بالجبال ؛ لكيلا تميل بأهلها « 4 » . النوع الثالث : قوله تعالى :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
، يجوز في « من » أن تكون تبعيضية ، وهو الصحيح ، وأن تكون مزيدة عند الكوفيين ، والأخفش ، والضمير في قوله : « فيها » يحتمل أن يكون راجعا إلى الأرض ، وأن يكون راجعا إلى الجبال الرواسي ، إلّا أنّ رجوعها إلى الأرض أولى ؛ لأن أنواع النبات المنتفع بها ، إنما تتولّد في الأرض ، وأما الجبلية ، فقليلة النفع . وقيل : رجوع الضمير إلى الجبال أولى ؛ لأنّ المعادن من الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، وغيرها ؛ إنّما تتولد في الجبال ، والأشياء الموزونة في العرف والعادة ، هي المعادن لا النبات . وفي المراد بالموزون وجوه : قيل : المقّدر بقدر الحاجة ، أي : أنّ اللّه - تعالى - يثبت ذلك المقدار بقدر ما يحتاج
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 437 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 292 - 293 . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 19 / 135 ) . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 10 / 10 ) .