تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
تَذَكَّرُونَ
[ الأنعام : 152 ] ، ونحوه ، وهو موافق لقوله سبحانه وتعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
[ القدر : 4 ] . وقرأ زيد بن علي : « ما نزل » مخففا مبنيّا للفاعل ، و « الملائكة » مرفوعة على الفاعلية ، وهو كقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
[ الشعراء : 193 ] . قوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ
يجوز تعلقه بالفعل قبله ، أو بمحذوف على أنه حال من الفاعل أو المفعول ، أي : متلبسين بالحق ، وجعله الزمخشري - رحمه اللّه - نعتا لمصدر محذوف ، أي : إلّا تنزّلا ملتبسا بالحقّ . قوله « إذن » قال الزمخشري « 1 » : « إذن حرف جواب وجزاء ؛ لأنها جواب لهم ، وجزاء الشرط مقدر ، تقديره : ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين ، وما أخر عذابهم » . قال صاحب النظم : « لفظة « إذن » مركبة من « إذ » ، وهو اسم بمنزلة « حين » ؛ تقول : أتيتك إذ جئتني ، أي : حين جئتني ، ثم ضم إليها « أن » فصار : إذ أن ، ثم استثقلوا الهمزة ؛ فحذفوها ، فصار « إذن » ، ومجيء لفظة « أن » دليل على إضمار فعل بعدها ، والتقدير : وما كانوا منظرين إذ كان ما طلبوا » . قوله : « نحن » إما مبتدأ ، وإما تأكيد ، ولا يكون فصلا ؛ لأنه لم يقع بين اسمين ، والضمير « له » للذكر ، وهو الظاهر ، وقيل : للرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - قاله الفراء ، وقوّاه ابن الأنباري ، قال : لما ذكر اللّه الإنزال ، والمنزل ، دلّ ذلك على المنزل عليه ، فحسنت الكناية عنه ؛ لكونه أمرا معلوما ، كما في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] ، فإنّ هذه الكناية عائدة على القرآن ، مع أنه لم يتقدم ذكره ؛ وإنما حسنت الكناية لسبب معلوم ، فكذا هاهنا ، والأول أوضح » . فإذا قلنا : الكناية عائدة إلى القرآن ، فاختلفوا في أنه - تعالى - كيف يحفظ القرآن ؟ . فقيل : بأن جعله معجزا مباينا لكلام البشر يعجز الخلق عن الزيادة ، والنقصان فيه ، بحيث لو زادوا فيه أو نقصوا عنه ، يغير نظم القرآن . وقيل : صانه ، وحفظه من أن يقدر أحد من الخلق على معارضته . وقيل : قيّض جماعة يحفظونه ، ويدرسونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف . وقيل : المراد بالحفظ : هو أنّه لو أنّ أحدا حاول بتغيير حرف أو نقطة ، لقال له أهل الدنيا : هذا كذب ، وتغيير لكلام اللّه - تعالى - حتى أن الشيخ المهيب لو اتّفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب اللّه - تعالى - ، لقال له كل الصبيان : أخطأت أيّها الشيخ ، وصوابه كذا وكذا .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 572 .