تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
والثاني : أن تجعل الجارّ مقدما ، و « كتاب » مبتدأ ، والجملة حال ، وهذه الحال لازمة . الوجه الثاني : أنّ الواو مزيدة ، ويؤيده قراءة « 1 » ابن أبي عبلة : « إلّا لها » بإسقاطها ، والزيادة ليست بالسهلة . الثالث : أن الواو داخلة على الجملة الواقعة صفة ؛ تأكيدا ، قال الزمخشريّ : والجملة واقعة صفة ل « قرية » ، والقياس : ألّا تتوسط هذه الواو بينهما ؛ كما في قوله تعالى :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
[ الشعراء : 208 ] وإنما توسّطت ، لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ؛ كما تقول : « جاءني زيد عليه ثوبه ، وجاءني وعليه ثوبه » . وقد تبع الزمخشري في ذلك أبا البقاء ، وقد سبق له ذلك - أيضا - في البقرة عند قوله :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] . قال أبو حيّان - رحمه اللّه - : « ولا نعلم أحدا قاله من النّحويين » . قال شهاب الدين « 2 » : « وفي محفوظي أنّ ابن جنّي سبقهما إلى ذلك » . ثم قال أبو حيان « 3 » : « وهو مبنيّ على جواز أنّ ما بعد « إلّا » يكون صفة ؛ وقد منعوا ذلك » . قال الأخفش : لا يفصل بين الصفة والموصوف ب « إلا » ، ثم قال : وأما نحو : « ما جاءني رجل إلّا راكب » على تقدير : إلّا رجل راكب ، ففيه قبح ؛ لجعلك الصفة كالاسم . وقال أبو علي : تقول ما مررت بأحد إلّا قائما ، وقائما حال ، ولا تقول : إلّا قائم ؛ لأنّ « إلّا » لا تعترض بين الصّفة والموصوف . قال ابن مالك : - وقد ذكر ما ذهب إليه الزمخشريّ في قوله « ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه » : إنّ الجملة بعد « إلّا » صفة ل « أحد » - : إنه مذهب لا يعرف لبصريّ ، ولا كوفي فلا يلتفت إليه ، وأبطل قوله : « إنّ الواو توسّطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف » . قال شهاب الدين - رحمه اللّه - : قول الزمخشريّ قويّ من حيث القياس ؛ فإنّ الصفة في المعنى كالحال ، وإن كان بينهما فرق من بعض الوجوه . فكما أنّ الواو تدخل على الجملة الواقعة حالا ؛ كذلك تدخل عليها واقعة صفة ، ويقويه - أيضا - [ نصره ] « 4 » به من الآية الأخرى في قوله :
مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
[ الشعراء : 208 ] . ويقويه - أيضا - : قراءة ابن أبي عبلة المتقدمة ، وقال منذر بن سعيد : هذه الواو هي التي تعطي أن الحالة التي بعدها في اللفظ ، هي في الزمن قبل الحالة التي
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 350 والبحر المحيط 5 / 434 والدر المصون 4 / 287 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 287 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 434 . ( 4 ) في ب : ظهر .