تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الذين اتّخذوا مع اللّه ضدّا وندّا . وهذه الآية تدلّ على أنّ علم الأصول حرفة الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - ، وأن اللّه تعالى - ما بعثهم إلى الخلق إلا لأجلها . قوله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 109 إلى 110 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا
الآية : وهذا يدلّ على أنّه ما بعث رسولا إلى الخلق من النّسوان ، ولا من أهل البادية ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : « من بدا جفا » « 1 » . قوله « نوحي » العامة على « يوحى » بالياء من تحت مبنيّا للمفعول . وقرأ « 2 » حفص : « نوحي » بالنون ، وكسر الحاء مبنيّا للفاعل ، اعتبارا بقوله :
وَما أَرْسَلْنا
[ النحل : 43 ] وكذلك قرأ ما في النحل ، وأوّل الأنبياء ، ووافقه الأخوان على قوله :
نُوحِي إِلَيْهِمْ
في الأنبياء على ما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - والجملة صفة ل « رجالا » و
مِنْ أَهْلِ الْقُرى
صفة ثانية ، وكان تقديم هذه الصّفة على ما قبلها أكثر استعمالا ، لأنّها أقرب إلى المفرد ، وقد تقدّم تحريره في المائدة .

فصل [ في أن معنى قوله : « مِنْ أَهْلِ الْقُرى »

أي من أهل الأمصار لأنهم أعقل وأفضل وأعلم وأحلم ] قوله
مِنْ أَهْلِ الْقُرى
أي من أهل الأمصار دون أهل البوادي ؛ لأن أهل الأمصار أعقل وأفضل وأعلم وأحلم . قال الحسن : لم يبعث اللّه نبيّا من أهل البادية ولا من الجن ولا من الملائكة وقيل إنما لم يبعث « 3 » من أهل البادية لغلظهم وجفاهم كما تقدّم .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
يعني : [ هؤلاء ] « 4 » المشركين المكذبين ،
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2858 ) وأحمد ( 3362 - شاكر ) والترمذي 2357 ) والنسائي ( 7 / 195 - 196 ) والطبراني في « الكبير » ( 11030 ) وابن عبد البر في « جامع بيان العلم » ( 1 / 198 ) من حديث ابن عباس . وأخرجه أحمد ( 2 / 371 ، 440 ) وأبو داود ( 2859 ) والقضاعي في « مسند الشهاب » ( 339 ) من حديث أبي هريرة . ( 2 ) ينظر : الحجة 4 / 440 وإعراب القراءات السبع 1 / 315 وحجة القراءات 365 والإتحاف 2 / 155 والمحرر الوجيز 3 / 286 والبحر المحيط 5 / 346 وفيه قرأ بها أيضا أبو عبد الرحمن وطلحة وينظر : الدر المصون 4 / 218 . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) في ب : أهل .