تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قال الزمخشريّ « قوله :
« عَنْ يَدٍ »
إمّا أن يراد به عن يد المعطي ، أو يد الآخذ ، فإن كان المراد به المعطي ففيه وجهان : أحدهما : عن يد غير ممتنعة ؛ لأنّ من أبى وامتنع لم يعط عن يده ، بخلاف المطيع المنقاد . وثانيهما : حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة ، ولا مبعوثا على يد أحد ، ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ . وإن كان المراد به : يد الآخذ ، ففيه وجهان : الأول : حتى يعطوا الجزية عن يد قاهرة مستولية للمسلمين عليهم ، كما تقول : اليد في هذا لفلان . وثانيها : أنّ المراد : عن إنعام عليهم ؛ لأنّ قبول الجزية منهم ، وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم » . قوله
« وَهُمْ صاغِرُونَ »
أي : تؤخذ الجزية منهم على الصغار والذل والهوان ، يأتي بها بنفسه ماشيا لا راكبا ، ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ، ويؤخذ بلحيته ويقال له أدّ الجزية . وقال الكلبيّ : « إذا أعطى يصفع في قفاه » « 1 » . وقيل : يكتب ويجرّ إلى موضع الإعطاء . وقيل : إعطاؤه إيّاها هو الصّغار ؛ وقال الشافعيّ « الصّغار : جريان أحكام الإسلام عليهم » .

فصل [ : الكفار فريقان ]

الكفار فريقان ، منهم عبدة الأوثان وعبدة ما استحسنوا ، فهؤلاء لا يقرّون على دينهم بأخذ الجزية ؛ ويجب قتالهم حتى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، ويصيروا مؤمنين . والثاني : أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ؛ فهؤلاء يقرون بالجزية ، والمجوس أيضا سبيلهم سبيل أهل الكتاب ، لقوله عليه الصلاة والسّلام : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » « 2 » ، وأخذه الجزية من مجوس هجر .

فصل [ في حكم الجزية من أهل الكتاب العرب ]

اتّفقت الأمة على جواز أخذ الجزية من أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى « 3 » إذا
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) أخرجه مالك ( 1 / 278 ) والشافعي ( 2 / 130 ) وعبد الرزاق ( 6 / 68 - 69 ) رقم ( 10025 ) وابن أبي شيبة ( 12 / 243 ) وأبو عبيد في « الأموال » رقم ( 78 ) والبيهقي ( 9 / 189 - 190 ) كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن عمر به قال الحافظ في « الفتح » ( 6 / 261 ) هذا منقطع مع ثقة رجاله . ( 3 ) ثبتت مشروعية عقد الذمة بالكتاب والسنة والاجتماع . أما الكتاب : فقوله تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَففي هذه