تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
أحدهما : أنّه مبتدأ وخبره محذوف ، أي : سلام عليكم . والثاني : أنّه خبر مبتدأ محذوف أي : أمري أو قولي سلام . وقد تقدّم أنّ الرفع أدلّ على الثّبوت من النّصب [ الفاتحة : 2 ] ، والجملة بأسرها - وإن كان أحد جزأيها محذوفا - في محلّ نصب بالقول ؛ كقوله : [ الطويل ]
2985 - إذا ذقت فاها قلت : طعم مدامة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 »
وقرأ الأخوان « 2 » : « قال سلم » هنا وفي سورة الذّاريات بكسر السين وسكون اللّام . ويلزم بالضرورة سقوط الألف ، قال الفرّاء : « هما لغتان كحرم وحرام وحلّ وحلال » ؛ وأنشد : [ الطويل ]
2986 - مررنا فقلنا : إيه سلم فسلّمت * كما اكتلّ بالبرق الغمام اللّوائح « 3 »
يريد : سلام ؛ بدليل : فسلّمت . وقال الفارسي : « السّلم » بالكسر ضد الحرب ، وناسب ذلك لأنّهم لمّا امتنعوا من تناول ما قدّمه إليهم ، أنكرهم ، وأوجس منهم خيفة ، فقال : أنا سلم ، أي : مسالمكم غير محارب لكم ، فلم تمتنعوا من تناول طعامي ؟ . قال ابن الخطيب « 4 » - رحمه اللّه - : وهذا بعيد ؛ لأنّ على هذا التقدير ينبغي أن يكون تكلّم إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - بهذا اللفظ بعد إحضار الطّعام ، والقرآن يدل على أنّ هذا الكلام قبل إحضار الطّعام ؛ لأنّه تعالى قال :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
والفاء للتّعقيب ، فدلّ على أنّ مجيئه بالعجل الحنيذ بعد السّلام .

فصل [ في أنه أكثر ما يستعمل « سلام عليكم » منكرا ]

أكثر ما يستعمل « سلام عليكم » منكّرا ؛ لأنّه في معنى الدّعاء كقولهم : خير بين يديك . فإن قيل : كيف جاز الابتداء بالنّكرة ؟ .
هامش
( 1 ) صدر بيت لامرىء القيس وعجزه :معتقة مما يجيء به التجرينظر : ديوانه ( 99 ) والهمع 1 / 157 والدرر 1 / 138 واللسان ( تجر ) والبحر المحيط 5 / 242 والدر المصون 4 / 112 . ( 2 ) ينظر : السبعة 337 ، 338 والحجة 4 / 359 وإعراب القراءات السبع 1 / 288 وحجة القراءات 346 والإتحاف 2 / 130 والمحرر الوجيز 3 / 3 / 187 والبحر المحيط 5 / 242 والدر المصون 4 / 112 . ( 3 ) ينظر البيت في البحر المحيط 5 / 242 ومعاني الفراء 2 / 21 وروح المعاني 12 / 94 والطبري 15 / 383 واللسان ( سلم ) والكشاف 2 / 409 والدر المصون 4 / 112 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 17 / 20 .