تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
السّكون من أخفّ الحركات ، ولا يقال : فلم وافق ابن كثير غير حفص في ثاني لقمان ، ووافق حفصا في الأخيرة في رواية البزي عنه ، وسكّن الأول ؟ لأنّ ذلك جمع بين اللغات ، والمفرّق آت بمحال . وأصل هذه اللفظة بثلاث ياءات : الأولى للتّصغير ، والثانية لام الكلمة ، وهل هي ياء بطريق الأصالة أو مبدلة من واو ؟ خلاف تقدّم تحقيقه أول الكتاب في لام « ابن » ما هي ؟ والثالثة ياء المتكلّم مضاف إليها ، وهي التي طرأ عليها القلب ألفا ثم الحذف ، أو الحذف وهي ياء بحالها .

فصل [ في أن ابن نوح كان مصرا على الكفر ]

لمّا حكى عن نوح أنّه دعا ابنه إلى ركوب السّفينة حكى عن ابنه أنّه قال : « سآوي إلى جبل » سأصير وألتجىء إلى جبل
« يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ »
يمنعني من الغرق ، وهذا يدل على أنّ الابن كان مصرّا على الكفر ، فعند هذا قال نوح :
« لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
أي : من عذاب اللّه
« إِلَّا مَنْ رَحِمَ » .
وههنا سؤال : وهو أن الذي رحمه اللّه معصوم ، فكيف يحسن استثناء المعصوم من العاصم ؟ . والجواب من وجوه : الأول : أنّه استثناء منقطع ، وذلك أن تجعل « عاصما » على حقيقته ، و
« مَنْ رَحِمَ »
هو المعصوم ، وفي « رحم » ضمير مرفوع يعود على اللّه تعالى ، ومفعوله ضمير الموصول وهو « من » حذف لاستكمال الشروط ، والتقدير : لا عاصم اليوم البتة من أمر اللّه ، لكن من رحمه اللّه فهو معصوم . الثاني : أن يكون المراد ب
« مَنْ رَحِمَ »
هو الباري تعالى كأنه قيل : لا عاصم اليوم إلّا الرّاحم . الثالث : أنّ عاصما بمعنى معصوم ، وفاعل قد يجيء بمعنى مفعول نحو :
ماءٍ دافِقٍ
[ الطارق : 6 ] أي : مدفوق ؛ وأنشدوا : [ المتقارب ]
2975 - بطيء القيام رخيم الكلا * م أمسى فؤادي به فاتنا « 1 »
أي : مفتونا ، و « من » مراد بها المعصوم ، والتقدير : لا معصوم اليوم من أمر اللّه إلّا من رحمه اللّه فإنّه يعصم . الرابع : أن يكون « عاصم » هنا بمعنى النّسب ، أي : ذا عصمة نحو : لابن وتأمر ، وذو العصمة ينطلق على العاصم وعلى المعصوم ، والمراد به هنا المعصوم .
هامش
( 1 ) ينظر البيت في البحر المحيط 5 / 227 واللسان ( فتن ) وروح المعاني 12 / 90 والقرطبي 9 / 28 والدر المصون 4 / 102 .