تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وثانيها : قوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ،
والمراد منه : التخلص من العقاب . وثالثها : قوله :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
يحتمل أن تكون هذه الجنات كالتّفسير للخيرات والفلاح ، ويحتمل أن تحمل الجنات على ثواب الآخرة ، والفلاح على منافع الدّنيا ، كالغزو ، والثروة ، والقدرة ، والغلبة ، و
« الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
عبارة عن كون تلك الحالة مرتبة رفيعه ، ودرجة عالية . قوله تعالى :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ
الآية . لمّا شرح أحوال المنافقين الذين كانوا في المدينة ، شرح في هذه الآية أحوال المنافقين من الأعراب . قرأ الجمهور « المعذّرون » بفتح العين وتشديد الذّال ، وهي تحتمل وجهين : أن يكون وزنه « فعّل » مضعّفا ، ومعنى التّضعيف فيه التكليف ، والمعنى : أنه توهّم أنّ له عذرا ، ولا عذر له . والثاني : أن يكون وزنه « افتعل » ، والأصل : « اعتذر » ، فأدغمت التاء في الذال بأن قلبت تاء الافتعال ذالا ، ونقلت حركتها إلى السّاكن قبلها ، وهو العين ، ويدلّ على هذا قراءة سعيد بن جبير « المعتذرون » على الأصل ، وإليه ذهب الأخفش ، والفرّاء وأبو عبيد ، وأبو حاتم ، والزّجّاج ، وابن الأنباري ، والاعتذار قد يكون بالكذب ، كما في قوله
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
[ التوبة : 94 ] ، وكان ذلك الاعتذار فاسدا ، لقوله :
« لا تَعْتَذِرُوا » ،
وقد يكون بالصّدق ، كقول لبيد : [ الطويل ]
2828 - . . . . * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر « 1 »
يريد : فقد جاء بعذر . وقرأ زيد بن عليّ « 2 » ، والضحاك ، والأعرج ، وأبو صالح ، وعيسى بن هلال ، وهي قراءة ابن عباس ومجاهد أيضا ، ويعقوب ، والكسائي « المعذرون » بسكون العين وكسر الذّال مخففة من أعذر ، يعذر ك « أكرم ، يكرم » ، وهم المبالغون في العذر . وقرأ مسلمة « 3 » « المعّذّرون » بتشديد العين والذال ، من « تعذّر » بمعنى اعتذر .
هامش
( 1 ) ينظر : ديوانه ص ( 214 ) ، الأشباه والنظائر 7 / 96 ، الأغاني 13 / 40 ، بغية الوعاة 1 / 429 خزانة الأدب 4 / 337 ، 340 ، 342 ، الخصائص 3 / 29 ، الدرر 5 / 15 ، شرح المفصل 3 / 14 ، العقد الفريد 2 / 78 ، 3 / 57 ، المقاصد النحوية 3 / 375 ، المنصف 3 / 135 أمالي الزجاجي ص 63 ، شرح الأشموني 2 / 307 ، شرح عمدة الحافظ ص ( 507 ) ، المقرب 1 / 213 ، همع الهوامع 2 / 49 ، 158 ، اللسان ( غدر ) . ( 2 ) ينظر : حجة القراءات ص ( 321 ) ، إتحاف 2 / 96 ، الكشاف 2 / 300 ، المحرر الوجيز 3 / 69 ، البحر المحيط 5 / 86 ، الدر المصون 3 / 490 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 300 ، المحرر الوجيز 3 / 69 ، البحر المحيط 5 / 86 ، الدر المصون 3 / 490 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 168 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب