تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
العينين ، أسفع الخدين ، مشوّه الخلقة ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث . وكان ينمّ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المنافقين ، فقيل له : لا تفعل فقال : إنّما محمد أذن ، فمن حدّثه شيئا صدّقه ؛ فنقول ما شئنا ، ثمّ نأتيه فنحلف له ، فيصدقنا ، فنزلت الآية « 1 » . قال الأصمّ أظهر اللّه عن المنافقين وجوه كفرهم التي كانوا يسرونها ، لتكون حجة للرسول ، ولينزجروا ، فقال :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
[ التوبة : 58 ]
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
[ التوبة : 61 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
[ التوبة : 75 ] إلى غير ذلك من الإخبار عن الغيوب ، وكل ذلك دليل على كونه نبيا حقا من عند اللّه . ومعنى « أذن » أي : أنّه ليس له ذكاء ولا بعد غور ، بل هو سليم القلب ، سريع الاغترار بكل ما يسمع . قوله :
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ
« أذن » خبر مبتدأ محذوف ، أي : قل هو أذن خير والجمهور على جر خير بالإضافة ، وقرأ الحسن « 2 » ، ومجاهد ، وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم « أذن » بالتنوين ، « خير » بالرفع ، وفيها وجهان : أحدهما : أنّها وصف « أذن » . والثاني : أن يكون خبرا بعد خبر ، و « خير » يجوز أن يكون وصفا ، من غير تفضيل ، أي : أذن ذو خير لكم ، ويجوز أن يكون للتفضيل - على بابها - أي : أكثر خيرا لكم . وجوّز صاحب اللوامح أن يكون « أذن » مبتدأ ، و « خير » خبرها ، وجاز الابتداء هنا بالنكرة ؛ لأنّها موصوفة تقديرا ، أي : أذن لا يؤاخذكم من أذن يؤاخذكم ، ويقال : رجل أذن ، أي : يسمع كل ما يقال ، وفيه تأويلان : أحدهما : أنّه سمّي بالجارحة ؛ لأنّها آلة السماع ، وهي معظم ما يقصد منه ؛ كقولهم للربيئة : عين . وقيل : المراد ب : « الأذن » هنا الجارحة ، وحينئذ يكون على حذف مضاف أي : ذو أذن . والثاني : أنّ الأذن وصف على « فعل » ، ك « أنف » و « شلل » يقال : أذن يأذن ، فهو أذن ؛ قال : [ الطويل ]
2804 - وقد صرت أذنا للوشاة سميعة * ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا « 3 »
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 306 ) والقرطبي ( 8 / 192 ) . ( 2 ) ينظر : السبعة ص ( 313 ) ، الحجة للقراء السبعة 4 / 198 - 203 ، حجة القراءات ص ( 319 ) ، إعراب القراءات 1 / 250 ، إتحاف 2 / 94 . ( 3 ) البيت لعمرو بن أبي بكر العدوي القرشي . ينظر : معجم الشعراء 34 ، والبحر 5 / 64 ، والدر المصون 3 / 477 .