وقرأ أبيّ « 1 » فاستمارت وفيها الوجهان المتقدمان في « فمارت » أي : أنّه يجوز أن يكون من « المرية » ، والأصل : استمريت وأن يكون من « المور » ، والأصل : استمورت .
قوله : « فلمّا أثقلت » أي : صارت ذات ثقل ودنت ولادتها كقولهم ألبن الرّجل ، وأتمر أي : صار ذا لبن وتمر .
وقيل : دخلت في الثقل ؛ كقولهم : أصبح وأمسى ، أي : دخل في الصّباح والمساء ، وقرىء « 2 » أثقلت مبنيّا للمفعول .
قوله :
« دَعَوَا اللَّهَ »
متعلّق الدّعاء محذوف لدلالة الجملة القسميّة عليه ، أي : دعواه في أن يؤتيهما ولدا صالحا .
قوله :
« لَئِنْ آتَيْتَنا »
هذا القسم وجوابه فيه وجهان :
أظهرهما : أنّه مفسّر لجملة الدّعاء كأنه قيل :
فما كان دعاؤهما ؟
فقيل : كان دعاؤهما كيت وكيت ؛ ولذلك قلنا إنّ هذه الجملة دالة على متعلق الدّعاء .
والثاني : أنّه معمول لقول مضمر ، تقديره : فقالا لئن آتيتنا ، ولنكوننّ جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف على ما تقرّر .
وصالحا فيه قولان أظهرهما : أنه مفعول ثان ، أي : ولدا صالحا .
والثاني : قال مكي إنه نعت مصدر محذوف ، أي : إيتاء صالحا ، وهذا لا حاجة إليه ، لأنه لا بد من تقدير المؤتى لهما .
فصل [ المعنى لئن آتيتنا صالحا بشرا سويّا مثلنا لنكوننّ من الشّاكرين ]
قال المفسّرون : المعنى لئن آتيتنا صالحا بشرا سويّا مثلنا لنكوننّ من الشّاكرين .
وكانت القصة أنّه لمّا حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل فقال لها : ما الذي في بطنك ؟
قالت : ما أدري ، قال : إني أخاف أن يكون بهيمة ، أو كلبا ، أو خنزيرا ، وما يدريك من أين يخرج ؟ أمن دبرك فيقتلك ، أو من فيك أو ينشق بطنك ؟ فخافت حوّاء من ذلك وذكرته لآدم ، فلم يزالا في همّ من ذلك ، ثمّ عاد إليها فقال : إني من اللّه بمنزلة فإن دعوت اللّه أن يجعله خلقا سويّا مثلك ، ويسهّل عليك خروجه تسميه عبد الحارث .
وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث ، فذكرت ذلك لآدم .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 437 ، والدر المصون 3 / 382 .
( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 186 ، والبحر المحيط 4 / 437 ، والدر المصون 3 / 383 .