تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
المعنى ، تقديره : ومنهم دون أهل ذلك الصلاح ، ليعتدل التقسيم ، وإن أشير به إلى الجماعة ، أي : ومنهم دون أولئك الصالحين ، فلا حاجة إلى تقدير مضاف ؛ لاعتدال التقسيم بدونه . وقال أبو البقاء « 1 » : دون ذلك ظرف أو خبر على ما ذكرنا في قوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ الأنعام 94 ] وفيه نظر من حيث إن « دون » ليس بخبر . قوله :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ
أي : عاملناهم معاملة المبتلى المختبر بالحسنات ، وهي : النّعم والخصب ، والعافية ، والسّيّئات وهي الجدب ، والشّدائد . قال أهل المعاني : وكلّ واحدة من الحسنات والسيئات تدعو إلى الطّاعة ، أمّا النعم فللترغيب ، وأمّا النّقم فللترهيب .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ :
لكي يندموا ويتوبوا ويرجعوا إلى طاعة ربّهم . قوله :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ
الآية . الخلف والخلف - بفتح اللام وإسكانها - هل هما بمعنى واحد ؟ أي : يطلق كل منهما على القرن الذي يخلف غيره صالحا أو طالحا ، أو أنّ السّاكن اللام في الطّالح ، والمفتوح في الصّالح ؟ خلاف مشهور بين اللّغويين . قال الفرّاء : يقال للقرن « خلف » يعني ساكنا ولمن استخلفته : خلفا ، يعني : متحرك اللّام . وقال الزجاج : الخلف ما أخلف عليك بدلا ممّا أخذ منك ؛ فلهذا السبب يقال للقرن يجيء بعد القرن « خلف » . وقال ثعلب : النّاس كلّهم يقولون « خلف صدق » للصّالح ، و « خلف سوء » للطّالح ؛ وأنشد : [ الكامل ]
2606 - ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب « 2 »
وقالوا في المثل : سكت ألفا ونطق خلفا ويعزى هذا إلى الفرّاء ؛ وأنشد : [ المنسرح ]
2607 - خلّفت خلفا ولم تدع خلفا * ليت بهم كان لا بك التّلفا « 3 »
وقال بعضهم : قد يجيء في الرّديء « خلف » بالفتح ، وفي الجيد « خلف » بالسّكون ،
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 288 . ( 2 ) البيت للبيد ، ينظر : الديوان 157 ، التهذيب 7 / 394 ، اللسان « خلف » والكامل 4 / 33 ، وجامع البيان 13 / 210 ، والتفسير الكبير 15 / 43 ، والبحر المحيط 4 / 413 ، والألوسي 9 / 96 ، والدر المصون 3 / 365 . ( 3 ) البحر 4 / 413 ، الدر المصون 3 / 365 ، النكت والعيون 2 / 67 .