وقال جرير : [ البسيط ]
2538 - . . . * قصّر فإنّك بالتّقصير محقوق « 1 »
ثم قال : « وحقيق على هذه القراءة - يعني قراءة العامّة - بمعنى محقوق » انتهى .
[ وقرأ أبيّ « 2 » « بأن لا أقول » وهذه تقوي أنّ « على » بمعنى الباء ] « 3 » .
وقرأ عبد اللّه والأعمش « 4 » « ألّا أقول » دون حرف جرّ ، فاحتمل أن يكون ذلك الجارّ « على » كما هو قراءة العامّة ، وأن يكون الجارّ الباء كقراءة أبيّ المتقدمة .
والحقّ هو الثابت الدّائم ، والحقيق مبالغة فيه .
قوله : « إلّا الحقّ » هذا استثناء مفرّغ ، و « الحقّ » يجوز أن يكون مفعولا به ، لأنّه يتضمن معنى جملة ، وأن يكون منصوبا على المصدر أي : القول الحقّ .
قوله :
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني العصا واليد
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي أطلق عنهم وخلّهم يرجعون إلى الأرض المقدّسة ، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشّاقّة ، فقال فرعون مجيبا له :
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
والمعنى : إن كنت جئت من عند من أرسلك بآية ؛ فأحضرها عندي لتصحّ دعواك .
فإن قيل قوله :
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
جزاء واقع بين شرطين فكيف حمله « 5 » ؟
والجواب : أنّ هذا نظير قولك : إن دخلت الدّار فأنت طالق إن كلمت زيدا ، وهاهنا المؤخر في اللّفظ يكون مقدما في المعنى ؛ كما سبق تقريره .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 107 ]
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 )
لما طلب فرعون من موسى إقامة البيّنة على صحّة دعواه ، بين اللّه تعالى أنّ معجزته كانت قلب العصا ثعبانا ، وإظهار اليد البيضاء .
هامش
( 1 ) عجز بيت وصدره :قل للأخيطل إذ جدّ الجراء بناينظر : ديوانه 312 ، التهذيب ( حق ) ، الدر المصون 3 / 315 .
( 2 ) ونسبها ابن عطية إلى عبد اللّه بن مسعود .
ينظر : المحرر الوجيز 2 / 435 ، والبحر المحيط 4 / 357 ، والدر المصون 3 / 315 .
( 3 ) سقط من أ .
( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 435 ، البحر المحيط 4 / 357 ، الدر المصون 3 / 315 ، والتخريجات النحوية 193 ، 366 .
( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 157 .