فتشهد عليهم بالكفر ، فذلك حين بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل .
قال الواحديّ « 1 » : وعلى هذا القول أهل التفسير .
وقال المبرّد « 2 » : بدا لهم وبال عقائدهم وأعمالهم وسوء عاقبتها .
وقال الزجاج : بدا للأتباع ما أخفاه الرؤساء عنهم من أمر البعث والنشور ، قال :
ويدلّ [ على ذلك ] « 3 » أنه - تبارك وتعالى - ذكر عقيبه : وقالوا
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
[ المؤمنون : 37 ] وهذا قول الحسن « 4 » .
وقال بعضهم « 5 » : هذا في المنافقين كانوا يسرّون الكفر ، ويظهرون الإسلام ، وبدا لهم يوم القيامة ، وهو ما كانوا يخفون من قبل .
وقيل « 6 » : بدا لهم ما كان علماؤهم يخفون من جحد نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام ونعته والبشارة به ، وما كانوا يحرّفون من التوراة .
قوله :
« وَلَوْ رُدُّوا »
قرأ الجمهور « 7 » بضم الراء خالصا .
وقرأ الأعمش « 8 » ، ويحيى بن وثاب ، وإبراهيم : « ردّوا » بكسرها خالصا .
وقد مرّ أن الفعل المضاعف العين واللام يجوز في فائه إذا بني للمفعول ثلاثة الأوجه المذكورة في « فاء » الثلاثي المعتلّ العين إذا بني للمفعول ، نحو : قيل وبيع ، وقد تقدّم [ ذلك ] « 9 » .
وقال الشاعر : [ الطويل ]
2142 - وما حلّ من جهل حبا حلمائنا * ولا قائل المعروف فينا يعنّف « 10 »
بكسر الحاء .
قوله :
« وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
تقدّم الكلام على هذه الجملة : هل هي مستأنفة أو راجعة إلى قوله :
« يا لَيْتَنا نُرَدُّ » ؟
.
فصل [ في أنه - تبارك وتعالى - لو ردّهم لم يحصل منهم ترك التكذيب وفعل الإيمان ]
والمعنى أنه - تبارك وتعالى - لو ردّهم لم يحصل منهم ترك التكذيب وفعل الإيمان ، بل كانوا يستمرّون على طريقتهم الأولى .
فإن قيل : إن أهل القيامة قد عرفوا اللّه بالضرورة [ وشاهدو أنواع ] « 11 » العقاب ، فمع
هامش
( 1 ) ينظر : الرازي 12 / 160 .
( 2 ) ينظر : الرازي 12 / 160 .
( 3 ) في ب : عليه .
( 4 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 12 / 160 ) عن الحسن .
( 5 ) ينظر : الرازي 12 / 160 .
( 6 ) ينظر : الرازي 12 / 160 .
( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 41 .
( 8 ) ينظر : الدر المصون 3 / 41 .
( 9 ) سقط في ب .
( 10 ) تقدم .
( 11 ) سقط في أ .