والضحاك ، فيشكل منع صرفه ، وسيشكل أيضا وقوعه صفة للمعرفة . وقد يجاب عن الأول بأن الإشكال قد يندفع بادّعاء وزنه على « أفعل » ، فيمتنع حينئذ للوزن والصفة ك « أحمر » وبابه ، وأما على قول الزمخشري فلا يتمشّى ذلك .
وعن الثاني : بأنا لا نسلّم أنه نعت لأبيه ، حتى يلزم وصف المعارف بالنكرات ، بل هو منصوب على الذّمّ ، أو على أنه على نيّة الألف واللام قالهما الزجاج « 1 » .
والثاني ضعيف ؛ لأنه حذف « أل » وأراد معناها ؛ إما أن يؤثّر منع الصرف كما في « سحر » ليوم بعينه ، ويسمى عدلا ؛ وإما أن يؤثّر بناء ويسمى تضمنا ك « أمس » وفي « سحر » و « أمس » كلام طويل ، ولا يمكن أن يقال : إن « آزر » امتنع من الصرف كما امتنع « سحر » أي للعدل عن « أل » ؛ لأن العدل يمنع فيه مع التعريف ، فإنه لوقت بعينه ، بخلاف هذا فإنه وصف كما فرضتم . وقرأ أبيّ بن كعب « 2 » ، وعبد اللّه بن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، ويعقوب في آخرين بضم الراء على أنه منادى حذف حرف ندائه كقوله تعالى :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
[ يوسف : 29 ] أو كقوله : [ الطويل ]
2209 - ليبك يزيد ضارع لخصومة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 »
في أحد الوجهين ، أي يا يزيد ، ويؤيّده ما في مصحف أبيّ : « يا آزر » بإثبات حرفه ، وهذا إنما يتمشّى على دعوى أنه علم ، وإما على دعوى وصفيّته فضعيف ؛ لأن حذف حرف النداء يقل فيها كقولهم : [ الخفيف ]
2210 - افتد معتوق وصاح شمّر * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 »
وقرأ ابن عباس « 5 » في رواية « أأزرا » بهمزتين مفتوحتين [ وزاي ساكنة ] « 6 » وراء منونة منصوبة ، و « تتخذ » بدون همزة استفهام ، ولما حكى الزمخشري « 7 » هذه القراءة لم يسقط همزة الاستفهام من « أتتخذ » فأما على القراءة الأولى ، فقال ابن عطية « 8 » مفسّرا لمعناها :
« أعضدا وقوّة ومظاهرة على اللّه تتّخذ » ، وهو من قوله :
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
[ طه : 31 ] .
انتهى .
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 291 .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 100 ، 102 ، البحر المحيط 4 / 169 ، النشر 2 / 259 .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) جزء بيت وتمامه :. . . ولا تزل ذاكر المو * ت فنسيانه ضلال مبينينظر : الهمع 1 / 111 ، الأشموني 1 / 228 ، التصريح 1 / 185 ، شرح ابن عقيل 1 / 265 ، الدر المصون 3 / 101 .
( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 100 - 102 ، البحر المحيط 4 / 169 ، النشر 2 / 259 .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) ينظر : الكشاف 2 / 39 .
( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 310 .