تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وأجاب بأنّه إنّما قصد الكفّار تنبيها لهم على خلقه لهم وقدرته وقضائه لآجالهم . قال : « وإنّما جعلته من الالتفات ؛ لأن هذا الخطاب ، وهو
« ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ »
لا يمكن أن يندرج فيه من اصطفاه اللّه تعالى بالنبوّة والإيمان
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى »
مسمّو ؛ لأنه من مادة الاسم ، وقد تقدّم ذلك « 1 » ، فقلبت الواو ياء ، ثم الياء ألفا » . وتمترون أصله « 2 » « تمتريون » فأعلّ كنظائره .

فصل في معنى « قضى »

والقضاء قد يرد بمعنى الحكم ، والأمر قال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] ، وبمعنى [ الخبر والإعلام ، قال تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
[ الإسراء : 4 ] وبمعنى صفة الفعل إذا تمّ ، قال تعالى : ] « 3 »
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
[ فصلت : 12 ] ومنه قولهم : « قضى فلان حاجة فلان » . وأمّا الأجل فهو في اللّغة عبارة عن الوقت المضروب لانقضاء المدّة ، وأجل الإنسان هو المؤقت المضروب ؛ لانقضاء عمره . وأجل الدّين : محلّه لانقضاء التأخير فيه ، وأصله من التّأخير يقال : أجل الشّيء يأجل أجولا وهو آجل إذا تأخّر ، والآجل نقيض العاجل ، وإذا عرف هذا فقوله :
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا »
معناه : أنّه - تعالى - خصّص موت كلّ واحد بوقت معيّن ،
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
قال الحسن ، وقتادة ، والضحّاك : الأجل الأوّل من الولادة إلى الموت . والأجل الثاني : من الموت إلى البعث ، وهو البرزخ « 4 » وروي ذلك عن ابن عبّاس ، وقال : لكلّ أحد أجلان أجل من الولادة إلى الموت أدنى ، وأجل من الموت إلى البعث ، فإن كان برّا تقيا وصولا للرّحم زيد له من أجل البعث في أجل العمر ، فإن كان بالعكس قاطعا للرّحم نقص من أجل العمر وزيد في أجل البعث مخافة « 5 » . [ وقال مجاهد ] « 6 » وسعيد بن جبير : الأجل الأوّل أجل الدنيا ، والثّاني أجل الآخرة « 7 » . وقال عطية عن ابن عبّاس : الأجل الأوّل : النّوم ، والثاني : الموت « 8 » . وقال أبو
هامش
( 1 ) ينظر الكلام على التسمية في أول المصحف . ( 2 ) في ب : وأصل تمترون . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 146 ) عن قتادة والضحاك . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 76 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 147 ) عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والحسن . ( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 147 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 7 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم .