تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ولمّا جوّز الزمخشري أن الشّرط متعلّق بقوله : « أغير اللّه » سأل سؤالا ، وأجاب عنه ، قال : « فإن قلت : إن علّقت الشّرط به ، فما تصنع بقوله :
« فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ »
مع قوله :
« أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ »
، وقوارع السّاعة لا تكشف عن المشركين ؟ قلت : قد اشترط في الكشف المشيئة وهو قوله :
« إِنْ شاءَ »
إيذانا بأنه إن فعل كان له وجه من الحكمة ، إلا أنه لا يفعل لوجه آخر من الحكمة أرجح منه » . قال أبو حيّان « 1 » : « وهذا مبنيّ على أن الشّرط متعلق ب
« أَ غَيْرَ اللَّهِ »
وقد استدللنا على أنه لا يجوز » . قال شهاب الدين « 2 » : ترك الشّيخ التّنبيه على ما هو أهمّ من ذلك ، وهو قوله : « إلّا أنه لا يفعل لوجه آخر من الحكمة أرجح منه » وهذا أصل فاسد من أصول المعتزلة يزعمون أن أفعاله - تعالى - تابعة لمصالح وحكم ، يترّجح مع بعضها الفعل ، ومع بعضها الترك ، ومع بعضها يجب الفعل أو الترك ، تعالى اللّه عن ذلك ، بل أفعاله لا تعلّل بغرض من الأغراض ،
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
[ الأنبياء : 23 ] ، كما تقرر في علم الأصول . الرابع : أن جواب الشّرط محذوف تقديره : إن أتاكم عذاب اللّه ، أو أتتكم السّاعة [ دعوتم ] « 3 » ودلّ عليه قوله :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ »
. الخامس : أنه محذوف أيضا ، ولكنه مقدّر من جنس ما تقدّم في المعنى ، تقديره : إن أتاكم عذاب اللّه ، أو أتتكم السّاعة فأخبروني عنه أتدعون غير اللّه لكشفه ، كما تقول : « أخبرني عن زيد إن جاءك ما تصنع به » ، أي : إن جاءك فأخبرني عنه ، فحذف الجواب لدلالة « أخبرني » عليه ، ونظيره : أنت ظالم إن فعلت ، أي : فأنت ظالم ، فحذف « فأنت ظالم » لدلالة ما تقدّم عليه . وهذا ما اختاره أبو حيّان . قال : « وهو جار على قواعد العربية » وادّعى أنه لم يره لغيره . قوله :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ »
. « غير » مفعول مقدّم ل « تدعون » ، وتقديمه : إمّا للاختصاص كما قال الزمخشري : بكّتهم بقوله : أغير اللّه تدعون ، بمعنى : أتخصّون آلهتكم بالدّعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضرّ ، أم تدعون اللّه دونها ، وإمّا للإنكار عليهم في دعائهم للأصنام ؛ لأن المنكر إنما هو دعاء الأصنام لا نفس الدّعاء ، ألا ترى أنك إذا قلت : « أزيدا تضرب » إنما تنكر كون « زيد » محلّا للضّرب ، [ ولا تنكر نفس الضرب ، ] « 4 » وهذا من قاعدة بيانيّة قدمت التنبيه عليها عند قوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي
[ المائدة : 116 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 130 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 60 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب .