« خلق » ] « 1 » صلة ، فالمعطوف عليها يعطى حكمها ، ولكن ليس ثم رابط « 2 » يعود [ منها ] « 3 » على الموصول .
ثمّ قال : « إلّا أن يكون على رأي من يرى الرّبط بالظّاهر كقولهم : « أبو سعيد الذي رويت عن الخدري » وهو قليل جدا لا ينبغي أن يحمل عليه كتاب اللّه » .
قال شهاب الدين « 4 » : إنّ الزمخشري إنّما يريد العطف ب « ثم » لتراخي ما بين الرتبتين ، ولا يريد التّراخي في الزّمان كما قد « 5 » صرّح به هو ، فكيف يلزمه ما ذكر من الخلوّ عن الرابط ؟ .
وكيف يتخيل « 6 » كونها للمهلة « 7 » في الزمان كما ذكر أبو حيان « 8 » .
قوله : « 9 » « بربّهم » يجوز أن يتعلّق ب « كفروا » ، فيكون « يعدلون » بمعنى يميلون عنه ، من العدول ، ولا مفعول له حينئذ ، ويجوز أن يتعلّق ب « يعدلون » وقدّم للفواصل ، وفي « الباء » حينئذ احتمالان :
أحدهما : أن تكون بمعنى « عن » و « يعدلون » من العدول أي : يعدلون عن ربهم إلى غيره .
والثاني : أنها للتعدية ويعدلون من العدل وهو التسوية بين الشّيئين ، أي : ثمّ الذين كفروا يسوون « 10 » بربّهم غيره من المخلوقين ، فيكون المفعول محذوفا .
وقيل معنى الآية كقول القائل « أنعمت عليكم بكذا ، وتفضّلت عليكم بكذا ، ثم تكفرون نعمتي » .
قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 2 ]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 )
اعلم أنّ هذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه ذكر دليل آخر من دلائل إثبات الصانع سبحانه وتعالى ، ويحتمل أن يكون المراد منه ذكر الدليل على صحة المعاد وصحة الحشر .
أمّا الأول فتقريره : أنّه - تعالى - لمّا استدلّ بخلقه السّموات وتعاقب الظّلمات والنّور على وجود الصّانع الحكيم أتبعه بالاستدلال بخلقه الإنسان على إثبات هذا المطلوب ، فقال :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ »
، والمراد منه خلق آدم [ لأن آدم
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في ب : ترابط .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 4 .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) في أ : يحتمل .
( 7 ) في أ : للمهملة .
( 8 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 74 .
( 9 ) ينظر : الدر المصون 3 / 4 .
( 10 ) في ب : يساوون .