تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
تحت ، وضم الدال ، « يسؤكم » بفتح الياء من تحت ، والفاعل ضمير عائد على ما يليق تقديره بالمعنى ، أي : إن يبد لكم جواب سؤالكم أو سؤلكم ، يسؤكم ، ولا جائز أن تعود على « أشياء » ؛ لأنه جار مجرى المؤنّث المجازيّ ، ومتى أسند فعل إلى ضمير مؤنّث مطلقا ، وجب لحاق العلامة على الصحيح ، ولا يلتفت لضرورة الشعر ، ونقل غيره عن الشعبيّ ؛ أنه قرأ « 1 » : « يبد لكم يسؤكم » بالياء من تحت فيهما ، إلا أنه ضمّ الياء الأولى وفتح الثانية ، والمعنى : إن يبد - أي يظهر - السؤال عنها ، يسؤكم ذلك السّؤال ، أي : جوابه ، أو هو ؛ لأنه سبب في ذلك والمبديه هو اللّه تعالى ، والضمير في « عنها » يحتمل أن يعود على نوع الأشياء المنهيّ عنها ، لا عليها أنفسها ، قاله ابن عطيّة « 2 » ، ونقله الواحديّ عن صاحب « النّظم » ، ونظّره بقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] يعني آدم ، « ثمّ جعلناه » قال « يعني ابن آدم » فعاد الضمير على ما دلّ عليه الأول ، ويحتمل أن يعود عليها أنفسها ، قاله الزمخشريّ « 3 » بمعناه . قوله :
حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ
في هذا الظرف احتمالان : أظهرهما : أنه منصوب ب « تسألوا » ، قال الزمخشريّ : « وإن تسألوا عنها : عن هذه التكاليف الصعبة ، حين ينزّل القرآن : في زمان الوحي ، وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه تبد لكم تلك التكاليف التي تسؤكم وتؤمروا بتحمّلها ، فتعرّضوا أنفسكم لغضب اللّه ؛ لتفريطكم فيها » ، ومن هنا قلنا : إنّ الضمير في « عنها » عائد على الأشياء الأول ، لا على نوعها . والثاني : أنّ الظرف منصوب ب « تبد لكم » ، أي : تظهر لكم تلك الأشياء حين نزول القرآن ، قال بعضهم : « في الكلام تقديم وتأخير ؛ لأنّ التقدير : عن أشياء ، إن تسألوا عنها ، تبد لكم حين نزول القرآن ، وإن تبد لكم ، تسؤكم » ، ولا شك أن المعنى على هذا الترتيب ، إلا أنه لا يقال في ذلك تقديم وتأخير ، فإنّ الواو لا تقتضي ترتيبا ، فلا فرق ، ولكن إنما قدّم هذا أولا على قوله :
« وَإِنْ تَسْئَلُوا »
؛ لفائدة ، وهي الزجر عن السؤال ؛ فإنه قدّم لهم أنّ سؤالهم عن أشياء متى ظهرت ، أساءتهم قبل أن يخبرهم بأنهم إن سألوا عنها ، بدت لهم لينزجروا ، وهو معنى لائق . قوله :
« عَفَا اللَّهُ عَنْها »
فيه وجهان : أحدهما : أنه في محلّ جرّ ؛ لأنه صفة أخرى ل « أشياء » ، والضمير على هذا في « عنها » يعود على « أشياء » ، ولا حاجة إلى ادّعاء التقديم والتأخير في هذا ؛ كما قاله بعضهم ، قال : « تقديره : لا تسألوا عن أشياء عفا اللّه عنها إن تبد لكم إلى آخر الآية » ؛ لأنّ كلّا من الجملتين الشرطيتين وهذه الجملة صفة ل « أشياء » ، فمن أين أنّ هذه الجملة مستحقة للتقديم على ما
هامش
( 1 ) وهو أبو حيان الأندلسي الذي نقل هذه القراءة عن الشعبي في البحر المحيط 4 / 35 ، وينظر الدر المصون 2 / 618 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 246 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 1 / 683 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 547 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب