تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
قال الزمخشري « 1 » : فإن قلت : فإن نظمت « هدى موعظة » في سلك « مصدقا » فما تصنع بقوله : « وليحكم » ؟ قال شهاب الدين « 2 » : أصنع به ما صنعت ب
« هُدىً وَمَوْعِظَةً »
حيث جعلتهما مفعولا لهما فأقدّر : « وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل اللّه آتيناه إياه » . وقال ابن عطية « 3 » قريبا من الوجه الأول ، أعني كون « 4 » « وليحكم » مفعولا له عطفا على « هدى » والعامل « آتيناه » الملفوظ به ، فإنه قال : وآتيناه الإنجيل ليتضمن الهدى والنور والتصديق ، وليحكم أهل الإنجيل . قال أبو حيان « 5 » : فعطف « وليحكم » على توهّم علة ، ولذلك قال : « ليتضمن » وذكر أبو حيان قول الزمخشري السّابق ، وجعله أقرب إلى الصواب من قول ابن عطية . قال : لأنّ الهدى الأول ، والنور والتصديق لم يؤت بها على أنها علّة ، إنما جيء بقوله :
« فِيهِ هُدىً وَنُورٌ »
على معنى كائنا فيه ذلك ومصدقا ، وهذا معنى الحال ، والحال لا تكون علة ، فقوله : « ليتضمّن كيت وكيت وليحكم » بعيد . واختلف المفسرون « 6 » في هذه الخواتم الثلاثة أعني : الكافرون الظالمون الفاسقون . فقال القفال « 7 » : صفات لموصوف واحد ، وليس في إفراد كل واحد من هذه الثلاثة باللفظ ما يوجب القدح في المعنى ، بل كما يقال : من أطاع اللّه فهو البرّ ، ومن أطاع اللّه فهو المؤمن ، ومن أطاع اللّه فهو المتّقي ؛ لأنّ كلّ ذلك صفات مختلفة حاصلة لموصوف واحد وقال آخرون « 8 » : الأوّل في الجاحد ، والثاني والثالث : في المقرّ التارك ، وقال الأصم « 9 » : الأوّل والثاني في اليهود ، والثالث في النّصارى . وقال الشّعبيّ : الأولى في المسلمين والثانية في اليهود ، والثالثة : في النصارى ، لأنّ قبل الأولى
« فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ »
، و
« كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ »
، و
« يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ »
وقبل الثانية
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ »
وهم اليهود ، وقبل الثّالثة
« وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ »
وهم النّصارى ، فكأنّه خصّ كلّ واحدة بما يليه وهذا أحسنها . وقرأ أبيّ « 10 » : « وأن ليحكم » بزيادة « أن » وليس موضع زيادتها .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 1 / 639 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 535 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 199 . ( 4 ) في ب : كرب . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 512 . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 10 . ( 7 ) ينظر : المصدر السابق . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 199 ، والبحر المحيط 3 / 511 ، والدر المصون 2 / 536 . وينظر : تفسير الرازي 12 / 10 . ( 9 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 10 . ( 10 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 511 .