تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قالوا : وليست مشركة للجملة مع ما قبلها لا في اللفظ ولا في المعنى . وعبّر الزمخشري عن هذا الوجه بالاستئناف قال : « أو » للاستئناف ، والمعنى : فرضنا عليهم أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها ، إذا قتلها بغير حقّ ، وكذلك العين مفقودة بالعين ، والأنف مجدوع بالأنف ، والأذن مصلومة أو مقطوعة بالأذن والسّنّ مقلوعة بالسن ، والجروح قصاص وهو المقاصّة ، وتقديره : أن النفس مأخوذة بالنفس ، سبقه إليه الفارسي ، إلا أنه قدر ذلك في جميع المجرورات ، أي : والعين مأخوذة بالعين إلى آخره ، والذي قدّره الزمخشري مناسب جدا ، فإنه قدر متعلّق كل مجرور بما يناسبه ، فالفقء « 1 » للعين ، والقلع للسن ، والصّلم للأذن ، والجدع للأنف ، إلا أن أبا حيّان [ كأنه ] « 2 » غضّ منه حيث قدّر الخبر الذي تعلّق به المجرور كونا مقيدا ، والقاعدة في ذلك إنما يقدّر كونا مطلقا . قال : « وقال الحوفي : « بالنفس » يتعلّق بفعل محذوف تقديره : يجب أو يستقر ، وكذا العين بالعين وما بعدها ، فقدّر الكون المطلق ، والمعنى : يستقر قتلها بقتل النفس » ، إلا أنه قال قبل ذلك : « ينبغي أن يحمل قول الزمخشري على تفسير المعنى لا تفسير الإعراب » ثم قال : فقدّر - يعني : الزمخشري - ما يقرب من الكون المطلق ، وهو : « مأخوذ » ، فإذا قلت : « بعت الشياه شاة بدرهم » ، فالمعنى : مأخوذة بدرهم ، وكذلك الحر بالحر أي : مأخوذ . والوجه الثاني من توجيه الفارسيّ : أن تكون « الواو » عاطفة جملة اسمية على الجملة من قوله :
« أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
. [ لكن من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ، فإن معنى
« كَتَبْنا عَلَيْهِمْ
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
قلنا لهم : إن النفس بالنفس ] « 3 » فالجمل مندرجة تحت الكتب من حيث المعنى لا من حيث اللفظ . وقال ابن عطية « 4 » : « ويحتمل أن تكون « الواو » عاطفة على المعنى » وذكر ما تقدم ، ثم قال : ومثله لما كان المعنى في قوله تعالى :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
[ الصافات : 45 ] يمنحون « 5 » عطف « وحورا عينا » عليه ، فنظّر هذه الآية بتلك لاشتراكهما في النظر إلى المعنى ، دون اللفظ وهو حسن . قال أبو حيان « 6 » : وهذا من العطف على التوهم ؛ إذ توهم في قوله :
« أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
: النفس بالنفس ، وضعّفه بأن العطف على التوهم لا ينقاس . والزمخشري نحا إلى هذا المعنى ، ولكنه عبّر بعبارة أخرى فقال : [ الرفع للعطف ] « 7 »
هامش
( 1 ) ي ب : فالفقأة . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 197 . ( 5 ) في ب : يمحون . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 506 . ( 7 ) سقط في أ .