تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
« كتبنا » هنا ، وهذا الردّ غير واضح ، وأين عدم الحسن [ بالابتداء ] « 1 » بذلك ؛ ابتدأ اللّه - تعالى - إخبارا بأنّه كتب ذلك ، والإخبار متعلّق بقصة ابني آدم إلا أنّ الظّاهر خلافه كما تقدّم . [ والجمهور على فتح همزة « أجل » ، وقرأ أبو جعفر بكسرها ، وهي لغة كما تقدم ] « 2 » وروي عنه حذف الهمزة ، وإلقاء حركتها وهي الكسرة على نون « من » ، كما ينقل ورش فتحتها إليها ، والهاء في « أنّه » ضمير الأمر والشّأن ، و « من » شرطيّة مبتدأة ، وهي وخبرها في محلّ رفع خبرا ل « أن » ، فإن قيل : قوله
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ
أي : من أجل ما مرّ من قصّة قابيل وهابيل كتبنا على بني إسرائيل القصاص وذلك مشكل ، لأنه لا مناسبة بين واقعة قابيل وهابيل ، وبين وجوب القصاص على بني إسرائيل . فالجواب من وجهين : أحدهما : ما تقدّم نقله عن الحسن ، والضّحّاك : أنّ هذا القتل إنما وقع في بني إسرائيل ، لا بين ولدي آدم لصلبه « 3 » . الثاني : أن « من » في قوله
« مِنْ أَجْلِ ذلِكَ »
ليس إشارة إلى قصّة قابيل وهابيل بل هو إشارة إلى ما ذكر في القصّة من أنواع المفاسد الحاصلة بسبب القتل المحرّم ، كقوله :
« فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ »
، و « أصبح من النادمين » ، فقول ه « أصبح من الخاسرين » إشارة إلى أنه حصل في قلبه أنواع النّدم والحسرة والحزن ، مع أنّه لا دافع لذلك ألبتّة . فإن قيل : حكم القصاص ثابت في جميع الأمم فما فائدة تخصيصه ببني إسرائيل ؟ . فالجواب : أنّ وجوب القصاص وإن كان عاما في جميع الأمم ، إلا أنّ التّشديد المذكور في حقّ بني إسرائيل غير ثابت في جميع الأديان ؛ لأنّه - تعالى - حكم هاهنا بأن قتل النفس جار مجرى قتل جميع النّاس ، فالمقصود منه : المبالغة [ في عقاب القتل العمد العدوان ، والمقصود من هذه المبالغة : أنّ اليهود مع علمهم بهذه المبالغة العظيمة ] « 4 » أقدموا على قتل الأنبياء والرّسل ، وذلك يدلّ على غاية قساوة قلوبهم ونهاية بعدهم عن طاعة اللّه ، ولما كان الغرض من ذكر هذه القصص ، تسلية الرّسول في الواقعة التي ذكرنا ، من أنّهم عزموا على الفتك « 5 » برسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - وبأكابر الصّحابة ، [ فكان تخصيص ] « 6 » بني إسرائيل في هذه القصّة بهذه المبالغة مناسبا للكلام .

[ فصل في استدلالهم بهذه الآية على أن أحكام اللّه تعالى قد تكون معللة ]

استدلّ القائلون بالقياس بهذه الآية على أنّ أحكام اللّه تعالى قد تكون معلّلة ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : القتل . ( 6 ) في أ : فتخصيص .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 299 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب