تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
القول بكيت وكيت إيمانا ، كقوله :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : 8 ] . الثاني : أنه يعود على المقول - الذي هو
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
كأنه قيل : قالوا لهم هذا الكلام فزادهم إيمانا . الثالث : أنه يعود على « الناس » إذا أريد به فرد واحد - كما نقل في سبب النزول - وهو نعيم بن مسعود الأشجعيّ . واستضعف أبو حيّان الوجهين الأخيرين ، قال : « وهما ضعيفان ؛ من حيث إنّ الأول لا يزيد إيمانا إلا النطق به ، لا هو في نفسه ، ومن حيث إنّ الثاني إذا أطلق على المفرد لفظ الجمع مجازا فإن الضمائر تجري على ذلك الجمع ، لا على المفرد . تقول : مفارقة شابت - باعتبار الإخبار عن الجمع - ولا يجوز : مفارقة شاب - باعتبار : مفرقه شاب » . قال شهاب الدّين « 1 » : « وفيما قاله نظر ؛ لأن المقول هو الذي في الحقيقة حصل به زيادة الإيمان - وأما قوله : تجري على الجمع ، لا على المفرد ، فغير مسلّم ، ويعضده أنهم نصّوا على أنه يجوز اعتبار لفظ الجمع الواقع موقع المثنّى تارة ، ومعناه تارة أخرى ، فأجازوا : رؤوس الكبشين قطعتهن ، وقطعتهما ، وإذا ثبت ذلك في الجمع الواقع موقع المثنى ، فليجز في الواقع موقع المفرد . ولقائل أن يفرق بينهما ، وهو أنه إنما جاز أن يراعى معنى التثنية - المعبّر عنها بلفظ الجمع - لقربها منه ؛ من حيث إنّ كلا منهما فيه ضم شيء إلى مثله ، بخلاف المفرد ، فإنه بعيد من الجمع ؛ لعدم الضمّ ، فلا يلزم من مراعاة معنى التثنية في ذلك مراعاة معنى المفرد .

فصل [ في توضيح لفظ « الوكيل » في القرآن ]

فصل قال أبو العبّاس المقرئ : لفظ « الوكيل » في القرآن على وجهين : الأول : بمعنى المانع - كهذه الآية - ومثله قوله :
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
[ النساء : 109 ] أي : مانعا . الثاني : بمعنى : الشاهد ، قال تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا *
[ النساء : 81 ، 132 ، 171 ] أي : شهيدا ، ومثله قوله :
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
[ هود : 12 ] أي : شاهد ، ومثله :
فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
أي : شهيد . قوله :
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
[ آل عمران : 173 ] عطف « قالوا » على « فزادهم » والجملة بعد القول في محل نصب به . قوله :
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
المخصوص بالمدح ، أي : اللّه تعالى . قوله :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ
في متعلق باء « بنعمة » وجهان :
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 261 .