تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
التّسليط في اللغة « 1 » مأخوذ من السّلاطة ؛ وهي الحدّة ، والمقصود : أنّ اللّه تعالى منّ على المسلمين بكفّ بأس المعاهدين . قال [ بعض ] « 2 » المفسّرين : معنى الآية : أن القوم الّذين جاءوكم بنو مدلج ، كانوا عاهدوا ألّا يقاتلوا المسلمين ، وعاهدوا قريشا ألّا يقاتلوهم وحصرت : ضاقت صدورهم ،
أَنْ يُقاتِلُوكُمْ
أي : عن قتالكم للعهد الذي بينكم ،
أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
يعني : من أمن منهم ، ويجوز أن يكون معناه : أنّهم لا يقاتلونكم مع قومهم ، ولا يقاتلون قومهم معكم ، يعني : قريشا قد ضاقت صدورهم لذلك . وقال بعضهم : « أو » بمعنى الواو ؛ كأنه قال : إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، جاءوكم حصرت صدورهم عن قتالكم والقتال معكم وهم - قوم هلال - الأسلميّون وبنو بكر ، نهى اللّه - سبحانه - عن قتل هؤلاء المرتدّين إذا اتّصلوا بأهل عهد للمؤمنين ؛ لأن من انضمّ إلى قوم ذوي عهد فله حكمهم في حقن الدّم .

فصل [ في تفسير الآية ]

فصل المعنى : أن ضيق صدورهم عن قتالكم ؛ إنّما هو لأن اللّه - تعالى - قذف الرّعب في قلوبهم ، ولو أنه - تعالى - قوّى قلوبهم على قتال المسلمين ، لتسلّطوا عليهم ، وهذا يدلّ على أنّه لا يصحّ من اللّه تسليط الكافر على المؤمن « 3 » وتقويته [ عليه ] « 4 » . وأجاب المعتزلة بوجهين : الأول : قال الجبّائي : قد بينّا أنّ الّذين استثناهم اللّه - تعالى - قوم مؤمنون لا كافرون ، وعلى هذا فمعنى الآية : ولو شاء اللّه لسلّطهم عليكم بتقوية [ قلوبهم ] « 5 » ليدفعوا عن أنفسهم ، إن أقدمتم على مقاتلتهم على سبيل الظّلم . الثّاني : قال الكلبي : إنه - تعالى - أخبر أنّه لو شاء لفعل ، وهذا لا يفيد إلّا أنه - تعالى - قادر على الظّلم ، وهذا مذهبنا ، إلا أنّا نقول : إنه - تعالى - لا يفعل الظّلم . قوله : « فلقاتلوكم » اللام جواب « لو » على التّكرير أو البدليّة ، تقديره : ولو شاء اللّه لسلّطهم عليكم ، ولو شاء اللّه لقاتلوكم . وقال ابن عطيّة : هي لام المحاذاة والازدواج بمثابة الأولى ، لو لم تكن الأولى كنت تقول : « لقاتلوكم » . وهي تسمية غريبة ، وقد سبقه إليها مكّي ، والجمهور على :
هامش
( 1 ) في ب : المغني . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : الكافرين على المؤمنين . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في ب .