به ] « 1 » على هذا هو التّكاليف من الأوامر والنّواهي ، وتسمّى أوامر اللّه [ تعالى ] « 2 » ونواهيه مواعظ ؛ لأنها مقترنة بالوعد والوعيد ، وأن تكون السّببيّة ، والتقدير : ما يوعظون بسببه أي : بسبب تركه ، ودلّ على التّرك المحذوف قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا
[ واسم « كان » ضمير عائد على الفعل المفهوم من قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا
] « 3 » أي : لكان فعل ما يوعظون به ، و « خيرا » خبرها ، و « شيئا » تمييز ل « أشدّ » ، والمعنى : أشدّ تحقيقا وتصديقا لإيمانهم .
قوله : « وإذن » : حرف جواب وجزاء ، وهل هذان المعنيان لازمان لها ، أو تكون جوابا فقط ؟ قولان :
الأوّل : قول الشلوبين تبعا لظاهر قول سيبويه « 4 » .
والثاني : قول الفارسيّ ؛ فإذا قال القائل : أزورك غدا ، فقلت : إذن أكرمك ، فهي عنده جواب وجزاء ، وإذا قلت : إذن أظنّك صادقا ، كانت حرف جواب فقط ، وكأنه أخذ هذا من قرينة الحال ، وقد تقدّم أنها من النّواصب للمضارع بشروط ذكرت .
وقال أبو البقاء « 5 » : و « إذن » جواب ملغاة ، فظاهر هذه العبارة موافق لقول الفارسيّ [ وفيه نظر ؛ لأن الفارسيّ ] « 6 » لا يقول في مثل هذه الآية إنّها جواب فقط ، وكونها جوابا يحتاج إلى شيء مقدّر .
قال الزّمخشريّ « 7 » : « وإذن » - جواب لسؤال مقدّر ؛ كأنه قيل : وماذا يكون لهم بعد التّثبيت أيضا ؟ فقيل : لو تثبّتوا لآتيناهم ؛ لأن « إذن » جواب وجزاء .
و
مِنْ لَدُنَّا :
فيه وجهان :
أظهرهما : أنه متعلّق [ ب
وَآتَيْناهُمْ . *
والثاني : أنه متعلّق ] « 8 » بمحذوف ؛ لأنه حال من « أجرا » لأنّه في الأصل صفة نكرة قدّمت عليها . و « أجرا » مفعول ثان ل « ءاتيناهم » ، و
صِراطاً
مفعول ثان ل
لَهَدَيْناهُمْ .
فصل قال الجبّائي « 9 » : دلّت هذه الآية على أنّه - تعالى - لمّا لم يكلّفهم ما يثقل عليهم ، فبأن لا يكلّفهم ما لا يطيقون أولى .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) ينظر : الكتاب 2 / 311 .
( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 186 .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) ينظر : الكشاف 1 / 530 .
( 8 ) سقط في ب .
( 9 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 134 .