قوله : «
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
» غاية متعلّقة بقوله :
« لا يُؤْمِنُونَ »
أي : ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية ، وهي تحكيمك وعدم وجدانهم الحرج ، وتسليمهم لأمرك ، والتفت في قوله : « وربك » من الغيبة في قوله : واستغفر لهم [ الرسول ] « 1 » رجوعا إلى قوله :
ثُمَّ جاؤُكَ .
قوله :
شَجَرَ
قرأ أبو السّمّال « 2 » : « شجر » بسكون الجيم هربا من توالي الحركات ، وهي ضعيفة ؛ لأن الفتح أخو السّكون ، و « بينهم » ظرف منصوب ب
شَجَرَ ،
هذا هو الصّحيح .
وأجاز أبو البقاء « 3 » فيه : أن يكون حالا ، وجعل في صاحب هذه الحال احتمالين :
أحدهما : أن يكون حالا من « ما » الموصولة .
والثاني : أنه حال من فاعل
شَجَرَ
وهو نفس الموصول أيضا في المعنى ، فعلى هذا يتعلّق « 4 » بمحذوف .
فصل في معنى التشاجر
يقال : شجر يشجر شجورا وشجرا : إذا اختلف واختلط ، وشاجره : إذا نازعه ، وذلك لتداخل [ الكلام بعضه في بعض عند المنازعة ، ومنه يقال لخشبات الهودج :
شجار ] « 5 » ، لتداخل بعضها في بعض .
قال أبو مسلم « 6 » : وهو مأخوذ عندي من التفاف الشّجر ؛ فإن الشّجر يتداخل بعض أغصانه في بعض .
قوله
ثُمَّ لا يَجِدُوا
عطف على ما بعد « حتى » ، و « يجدوا » يحتمل أن تكون المتعدّية لاثنين [ فيكون الأوّل : « حرجا » ، والثاني : الجار قبله ، فيتعلّق بمحذوف ، وأن تكون المتعدّية لواحد ] « 7 » فيجوز في
فِي أَنْفُسِهِمْ
وجهان :
أحدهما : أنه متعلّق ب
يَجِدُوا
تعلّق الفضلات .
والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من
حَرَجاً ؛
لأن صفة النّكرة لما قدّمت عليها انتصبت حالا .
قوله
مِمَّا قَضَيْتَ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلّق بنفس
حَرَجاً ؛
لأنّك تقول : خرجت من كذا .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 1 / 74 ، والبحر المحيط 3 / 297 ، والدر المصون 2 / 385 .
( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 185 .
( 4 ) في ب : متعلق .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 131 .
( 7 ) سقط في أ .