تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
على حسب القراءتين ، وأصل « تراض » « تراضو » بالواو ؛ [ لأنه مصدر تراضى تفاعل من رضي ، ورضي من ذوات الواو بدليل الرضوان ، وإنما تطرفت الواو بعد كسرة ] « 1 » فقلبت ياء فقلت : تراضيا ، و « منكم » صفة لتراض ، فهو محل جر و « من » لابتداء الغاية .

فصل [ في معنى التجارة ]

فصل والتجارة في اللغة عبارة عن المعاوضة ومنه الأجر الذي يعطيه الله تعالى للعبد عوضا من الأعمال الصالحة . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ الصف : 10 ] وقال
يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
[ فاطر : 29 ] وقال
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
[ التوبة : 111 ] ، فسمى ذلك كله بيعا وشراء على وجه المجاز ، تشبيها بعقود المبيعات التي تحصل بها الأغرار .

فصل : كل معاوضة تجارة

اعلم أن كل معاوضة تجارة على أي وجه كان العوض ، إلا أن قوله تعالى
بِالْباطِلِ
أخرج منها كل عوض لا يجوز شرعا من ربا وغيره أو عوض فاسد كالخمر ، والخنزير ، وغير ذلك ، ويخرج أيضا كل عقد جائز لا عوض فيه كالقرض والصدقة ، والهبة ، لا للثواب ، وجازت عقود التبرعات بأدلة أخر ، وخرج منها دعاأ أخيك إياك إلى طعامه ، بآية النور ، على ما سيأتي إن شاء الله - تعالى - . فصل قال القرطبي « 2 » : لو اشتريت في السوق شيئا فقال لك صاحبه قبل الشراء ذقه ، وأنت في حل ، فلا تأكل منه ؛ لأن إذنه في الأكل لأجل الشراء ، فربما لا يقع بينكم بيع ، فيكون ذلك شبهة ، لكن لو وصف لك صفة فاشتريت ، فلم تجده على تلك الصفة فأنت بالخيار .

فصل [ في معنى قوله « عن تراض منكم » ]

فصل قوله
عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
أي : بطيبة نفس كل واحد منكم على الوجه المشروع . وقيل هو أن يخير كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد البيع ، فيلزم وإلا فلهما الخيار ما لم يتفرقا لقوله عليه السلام : « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا » « 3 » أو يخير كل واحد
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 100 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 123 ) كتاب البيوع باب إذا بين البيعان . . . ( 2079 ) وباب : ما يمحق الكذب ( 2082 ) وباب كم يجوز الخيار ( 2108 ) وباب البيعان بالخيار ( 2110 ) ومسلم ( 5 / 10 ) وأبو داود ( 3469 ) والنسائي ( 2 / 212 ) والترمذي ( 1 / 235 ) والدارمي ( 2 / 250 ) والشافعي ( 1259 ) والطحاوي -